1 - إنه من المعلوم أن الأحكام الواردة في حال الاضطرار واردة للتخفيف على المكلفين والتوسعة عليهم في تحصيل مصالح التكاليف الأصلية الأولية (
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ .
وليس من شأن التخفيف والتوسعة أن يكلفهم ثانيا بالقضاء أو الأداء ، وإن كان الناقص لا يسد مسد الكامل في تحصيل كل مصلحته الملزمة .
شرح
أي أن المصلحة المتبقية غير قابلة للاستيفاء .
وذلك لأن الاضطراري إما أن يحصل تمام مصلحة الواقعي أم لا وعلى الثاني لا يمكن تدارك المصلحة المتبقية لأن استيفاء تلك المصلحة المتبقية إنما يكون في طي استيفاء المصلحة الصلاتية وفي ضمنها والمفروض ان المكلف قد استوفى المصلحة الصلاتية في ضمن الطهارة الترابية مثلا فلا يمكنه استيفاء مصلحة الطهارة المائية إذ ليست مصلحتها قائمة بنفسها بل في ضمن الصلاة انتهى . راجع عبارته ص 245 .
أقول : هذا الدليل لا يخفى فساده على المتأمل .
ولو فرض تماميته اقتضى الإجزاء عن الإعادة في الوقت وعن القضاء خارج الوقت وذلك لأن مصلحة الواقعي إما تحصلت بتمامها فلا معنى للتكليف بالإعادة أداء أو قضاء وإما تحصل بعضها دون بعض فكذلك لا معنى للتكليف بالإعادة أداء أو قضاء لأن المفروض ان المصلحة الفائتة قد فاتت ولا يمكن تحصيلها بشيء من الأداء أو القضاء فالتكليف بهما مستحيل لأنه بلا غرض .
إذا عرفت هذه المقدمات فلنشرع في ذكر الأدلة على الأجزاء .
قوله ( ره ) : ( وليس من شأن التخفيف والتوسعة أن يكلفهم ثانيا . . .
إلخ ) .
أقول : يرد على هذا الدليل مضافا إلى أنه استحسان عدم صحته لأن الأدلة الاضطرارية واردة للتخفيف على المضطر . ولزوم إعادة المختار لا