تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فلا بد أن يكون ذهاب الفقهاء إلى الإجزاء لسر هناك : إما لوجود ملازمة بين الإتيان بالناقص وبين الإجزاء عن الكامل ، وأما لغير ذلك
شرح
الماء في آخر الوقت فكلف بالاختياري ولذا كان المكلف واقعا مخيرا بين ان ينتظر ويأتي بالاختياري فقط في آخر الوقت وبين ان يبادر فيأتي بالاضطراري ثم عند وجدان الماء يأتي بالاختياري أي أن المكلف مخير بين الأقل ( الاختياري فقط ) والأكثر ( الاضطراري أول الوقت والاختياري آخر الوقت ) . وقد مر ان التخيير بين الأقل والأكثر محال فيستحيل ان يكلف المولى بنحو هذا التكليف فعلى المولى ان يختار أحد أمرين . الأول : ان يرفع يده عن التكليف الاضطراري أول الوقت فيتعين على المكلف تكليفا واحدا وهو الاختياري آخر الوقت . الثاني : ان يرفع يده عن التكليف الاختياري آخر الوقت فيتعين على المكلف تكليفا واحدا وهو الاضطراري أول الوقت . ومن الواضح ان الثاني غير جائز لأنه يؤدي إلى تفويت مصلحة ملزمة لما عرفت من أن الاضطراري على هذا الاحتمال محصل لبعض المصلحة دون البعض الآخر الذي هو مصلحة ملزمة . فيتعين على المولى اختيار الأمر الأول . فانقدح أن على هذا الاحتمال يستحيل تشريع البدار بل يجب أن يأمر المولى بالانتظار إلى زوال الاضطرار وبالتالي يصلي صلاة الاختيار . إذا عرفت هذه المقدمات الثلاث فإذا ثبت تشريع البدار يكشف ذلك عن أن التكليف الاضطراري ليس من قبيل الاحتمال الثالث ( لما عرفت في المقدمة الثالثة ) . فيتعين ان يكون من أحد الاحتمالات الثلاثة وقد عرفت ان كلها تقتضي الإجزاء . ( لا يخفى ان الاحتمال الثاني منفي أيضا لما عرفت من أنه لا يجوز البدار على هذا الاحتمال الثاني ) . هذا تمام الدليل الأول .