تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الأوامر الواردة في حال اضطرار المكلف وعجزه عن امتثال الأمر الأولى الاختياري أو في حال الحرج في أمثاله . ولا شك في أن هذه الأوامر الاضطرارية هي أوامر واقعية حقيقية ذات مصالح ملزمة كالأوامر الأولية . وقد تسمى ( الأوامر الثانوية ) تنبيها
شرح
وفيه أنه إنما يكون لغوا إذا فرض عدم ترتب أي مصلحة ولو على مجرد جعل التكليف في ذمة هذا العاجز فقد يكون المصلحة في الانبعاث وقد تكون المصلحة في مجرد جعل الحكم في ذمة العاجز فمع احتمال وجود هذه المصلحة لا مجال للجزم باللغوية . الرابع : ان البعث إنما يمكن عند امكان الانبعاث والعاجز لا يمكنه الانبعاث فلا يمكن بعثه . وهذا الدليل كالدليل الثاني يدعي استحالة التكليف بما لا يطاق لكنه لا من جهة الظلم بل من جهة الملازمة بين استحالة الامتثال واستحالة التكليف . وفيه ان البعث المتوقف على الانبعاث هو البعث التكويني واما البعث التشريعي الذي هو عبارة عن مجرد الاعتبار الذهني فلا يتوقف على أي شيء . الدليل الخامس : العرف فإن الفهم العرفي يرى أن جميع الأحكام إنما يكون موضوعها القادر فإن العرف يعتقد ولو بمقتضى تساهله ان تكليف العاجز لغو محال فهذا الفهم العرفي يكون قرينة عرفية سارية في جميع الأحكام تدل على تقييد الموضوع بالقادر . وهذا الدليل هو أوجه الأدلة ولكن لا يدل على ارتفاع الفعلية إلا عن العاجز عقلا وسوف يأتي ثمرة لهذه النتيجة فانتظر . قوله ( ره ) : ولا شك في أن هذه الأوامر الاضطرارية هي أوامر واقعية . . . ) أقول : قد تقدم أن الفارق بين الأحكام الواقعية والظاهرية هو أن الثاني يكون موضوعه ملحوظا فيه أنه مشكوك حكمه الواقعي أو مجهوله . بينما