تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

[ البحث في مقامين ]

المقام الأول - الأمر الاضطراري

وردت في الشريعة المطهرة أوامر لا تحصى تختص بحال الضروريات وتعذر امتثال الأوامر الأولى أو بحال الحرج في امتثالها : مثل التيمم ووضوء الجبيرة وغسلها ، وصلاة العاجز عن القيام أو القعود ، وصلاة الغريق . ولا شك في أن الاضطرار ترتفع به فعلية التكليف ، لأن اللّه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها . وقد ورد في الحديث النبوي المشهور الصحيح ( رفع على أمتي ما اضطروا إليه ) .
شرح
قوله ( ره ) : ( تختص بحال الضروريات . . . ) . أقول : لو قال بحال الاضطرار كان أصح وقريبا للسياق . قوله ( ره ) : ( ولا شك في أن الاضطرار ترتفع به . . . ) . أقول : المشهور ان الاضطرار والعجز وما شابهه يرفع فعلية التكليف . وتوضيح ذلك يتوقف على بيان مراتب الحكم . فنقول مراتب الحكم أربعة . الأولى : مرتبة الملاك أي أن يتحقق المصلحة أو المفسدة في الفعل ويلتفت المولى إلى ذلك ويتحصل عنده الحب والإرادة إلى تشريع الحكم . وفي الحقيقة هذه المرتبة خارجة عن مرتبة الحكم لأنها قبل تحقق الحكم . المرتبة الثانية : مرتبة الجعل والإنشاء وهي أن يقوم المولى بضرب الحكم الشرعي في لوح الشريعة على نحو القانون الذي هو قضية حقيقية مثل ( القاتل يقتل ) و ( المستطيع يحج ) و ( المكلف يصلي ) . المرتبة الثالثة : وتسمى بمرتبة الفعلية وهي عبارة عن أن الموضوع ينطبق على الشخص وبعبارة أخرى إنك عرفت ان الحكم في المرتبة السابقة هو قانون على نحو القضية الحقيقية يحمل فيه الحكم على موضوع وفي هذه المرتبة نفرض ان المكلف صار مصداقا من مصاديق هذا الموضوع كما لو صار المكلف مستطيعا وحينئذ يحمل الحكم على هذا الشخص أي يجب الحج على هذا المستطيع .