تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
غير أن الشارع المقدس - حرصا على بعض العبادات لا سيما الصلاة التي لا تترك بحال - أمر عباده بالاستعاضة عما اضطروا إلى تركه بالإتيان ببدل عنه : فأمر - مثلا - بالتيمم بدلا عن الوضوء أو
شرح
المرتبة الرابعة : وهي مرتبة تنجيز الحكم بمعنى ان المكلف يلتفت إلى توجه الحكم إليه وانطباق الحكم عليه وبهذه المرحلة يعاقب المكلف على مخالفة التكليف بخلاف ما لو لم يكن ملتفتا لتوجه الحكم إليه وإن كان مصداقا للموضوع كما لو كان مستطيعا ولم يعلم بأنه مستطيع أو لم يعلم أن كل مستطيع يجب عليه الحج .

تنبيهان .

التنبيه الأول : ذكر بعض الأعلام « 1 » على ما في بالي ان هذه المراتب الأربعة إنما تكون في الواجبات ولا تكون في المحرمات وأما المحرمات فهي دائما فعليه أي يكون الحكم متوجها إلى جميع المكلفين سواء وجد الموضوع المحرم أم لا ( فالزنا حرام ) لا يتوقف على وجود الموضوع ( الزنا ) حتى تتوجه الحرمة إلى المكلف بل تتوجه اليه الحرمة قبل وجود الموضوع ( الزنى ) . أقول : هذه الدعوى ناشئة عن الغفلة عما هو الموضوع الحقيقي لهذه المحرمات فتوهم ان الموضوع هو الزنى فحكم ان الحرمة تتوجه إلى المكلف قبل وجود الزنى وبالتالي قبل وجود الموضوع . ولكن الموضوع للمحرمات إنما هو عنوان ( البالغ العاقل القادر ) فأصل الحكم هكذا ( المكلف يحرم عليه الزنى ) غايته أن هذا الموضوع لما كان عاما شاملا كان منطبقا على المكلفين دائما . فلو فرض أن الموضوع مقيدا كان توجه الحرمة إلى المكلف مختصا بحالة تحقق الموضوع كما في ( العبد يحرم عليه الإباق ) و ( المحرم يحرم عليه الصيد ) . و ( العالم الديني يحرم عليه كذا ) . ونحو ذلك من المحرمات المختصة ببعض المكلفين .
هامش
( 1 ) السيد الخوئي دام ظله .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 64 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي