وإنما وقع الخلاف - أو يمكن أن يقع - في مسألة الإجزاء فيما إذا كان هناك أمران : أمر أولي واقعي لم يمتثله المكلف إما لتعذره عليه أو لجهله به ، وأمر ثانوي إما اضطراري في صورة تعذر الأول وإما ظاهري في صورة الجهل بالأول . فإنه إذا امتثل المكلف هذا الأمر الثانوي الاضطراري أو الظاهري ثم زال العذر والاضطرار أو زال الجهل وانكشف الواقع - صح الخلاف في كفاية ما أتى به امتثالا للأمر الثاني عن امتثال الأمر الأول ، وإجزائه عنه إعادة في الوقت وقضاء في خارجه .
ولأجل هذا عقدت هذه المسألة ( مسألة الإجزاء ) .
وحقيقتها هو البحث عن ثبوت الملازمة - عقلا - بين الإتيان
شرح
وعلى الثاني كان كل امتثال علة تامة لتحقق الغرض وبالتالي لسقوط الأمر .
والسر في ذلك هو أنك عرفت لزوم أن يكون متعلق الأمر محققا للغرض .
وأما المثال الذي ذكره ( ره ) أي مثال الماء فهو خلط بين غرض المولى من الأمر وبين غرضه الأجنبي عن الأمر إذ أن الآمر بإحضار الماء ليس غرضه سوى حضور الماء . وأما رفع العطش فهو غرض آخر أجنبي عن الأمر يتحقق بالشرب بعد تحقق متعلق الأمر .
أو قل إنه الغرض الأقصى الذي تفرع عنه الغرض الأدنى الذي هو حضور الماء وبهذا ينتهي الكلام في المسألة .
قوله ( ره ) : ( وإنما وقع الخلاف - أو يمكن ان يقع - . . . ) .
أقول : هذا إشارة إلى الفرع الثاني من المسألة وقوله ( يمكن ان يقع ) لعله بسبب شك المصنف ( ره ) في وقوع الخلاف لادعاء الإجماع في إجزاء الإتيان بالمأمور به الاضطراري عن الأمر الواقعي . كما ادعي الإجماع على عدم اجزاء الإتيان بالمأمور به الظاهري عن الأمر الواقعي .
قوله ( ره ) : ( وحقيقتها هو البحث عن ثبوت الملازمة . . . ) .