شرح
الثالثة : السكوت وعدم الحكم بأي منهما ، هذا بمنزلة الشك .
وقد يتوهم ان الحالة الثانية والثالثة مبنيان على احتمال الجهل بالواقع وهذا الاحتمال إنما يرد في الموالي العاديين لا في المولى تعالى شأنه فبعد استحالة الجهل عليه عزّ وجل استحال عليه هاتان الحالتان .
ولكنه توهم مدفوع وذلك لأن الاعتقاد الواقعي وإن كان يجب ان يطابق الواقع إلا أن الكلام في الاعتقاد الحكمي التعبدي أي ان المولى يتعبد عبادة بالحكم على الفعل بأنه غير محقق للغرض .
إذا عرفت هاتين المقدمتين يتضح ان الفعل بنفسه ليس علة تامة لسقوط الأمر بل يتوقف على اعتقاد المولى واقعا وحكما بأن الفعل محقق لغرضه والاعتقاد الحكمي امر اختياري وبالتالي يكون للمولى أحد الحالات الثلاث المتقدمة .
وعليه فلو ان المولى امر عبده ( بجلب الماء ) وكان غرضه وجود الماء امامه . فذهب العبد وامتثل العبد ذلك الأمر وجلب الماء . فإذا حكم المولى بأنه محقق لغرضه سقط الأمر .
وإذا حكم المولى بأنه لم يحقق غرضه لم يسقط الأمر بل هو باق على الداعوية والتحريك فيلزم على العبد ان يأتي بالماء ثانيا وثالثا إلى أن يحكم المولى بتحقق غرضه .
وأما إذا لم يحكم المولى بأحدهما يكون الأمر حينئذ في حالة جمود .
فإن قلت : إن حكم المولى بعدم تحقق غرضه ظلم للعباد .
قلت إنما يكون ظلما إذا استوجب العقاب بدون علم العبد وأما في غير ذلك فلا ظلم .
توضيحه ان حكم المولى بعدم تحقق غرضه له ثلاث حالات .
الأولى : أن يوصل ذلك إلى العبد ويخبره ان فعلك هذا لم يحقق غرضي .