شرح
للمصالح والمفاسد كما هو مذهب العدلية .
ونجيب عن هذا الاعتراض بجوابين .
الأول : ان كلامنا في الإمكان العقلي لا في الوقوع فإذن يمكن ان يأمر المولى بأمر لا مصلحة فيه ولا مفسدة وغرضه مجرد تهيئة مادة الطاعة .
الثاني : ان المشهور ومحل النظر هو عدم حدوث امر إلا لمصلحة في متعلقه . وأما عدم بقاء امر إلا لمصلحة في متعلقه فمما لم يتعرض له أحد .
إذن الحق ان الأمر لا مانع ان يبقى لا لأجل مصلحة في متعلقه بل لمجرد ابقاء مادة الطاعة .
ومن هنا نقول لو أمر المولى عبده فقال ( اقرأ سورة الفاتحة ) وكان غرضه هو مصلحة في سورة الفاتحة فقام العبد وامتثل وقرأ الفاتحة فهنا لا يجب سقوط الأمر لتحقق المصلحة بل يمكن بقاؤه بغاية أخرى وهي ابقاء مادة الثواب فلعل العبد يقوم ويقرؤها أفضل حتى يثاب أكثر كما لو فرض ان الثواب بقدر حسن القراءة .
ولعمري ان هذا الأمر كثيرا ما يقع بين الموالي العاديين والآباء والأساتذة وغير ذلك . مثلا لو أمرت تلميذك ان يجيبك على سؤال ( لما ذا تدل صيغة الأمر على الوجوب ) فامتثل التلميذ وأجاب بجواب ضعيف فأنت تبقى منتظرا عسى ان يجيب بجواب أفضل حتى يكون ثوابه أفضل .
نعم الإشكال الوحيد الذي يرد على هذا الدليل هو دعوى ان تغير العلة الغائية يستوجب تغير المعلول فإذا كان علة حدوث الأمر هو تحقق المصلحة فإذا صار علة البقاء هو بقاء مادة الطاعة كان العلة الثانية غير العلة الأولى فيكون المعلول الأول ( الأمر الحادث ) غير المعلول الثاني ( الأمر الباقي ) وهذا خلاف مفروض المسألة لأن مفروض المسألة وحدة الأمر .
ولكن هذا الإشكال يمكن ان يجاب عليه بعدم التسليم بأن اختلاف العلة الغائية يستوجب اختلاف المعلول .
كما يمكن أن يجاب أيضا ان الغرض من الأول هو تهيئة مادة الطاعة