تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
اما القول الأول : وهو قول المشهور فقد استدلوا له بمقدمات . الأولى : ان الأمر فعل حادث ممكن معلول للغرض وهو العلة الغائية للأمر حدوثا وبقاء إذ كما يستحيل حدوث الفعل بلا غرض يستحيل بقاؤه كذلك . الثانية : ان متعلق الأمر يجب ان يكون محققا للغرض لاستحالة ان يأمر الحكيم بما لا يحقق غرضه . الثالثة : ان عنوان الامتثال هو علاقة بين الفعل والأمر ويستحيل وجود العلاقة إلا بوجود طرفيها . إذا عرفت هذه المقدمات فلو ان العبد صلى أولا يجب ان يتحقق غرض المولى كما هو مقتضى المقدمة الثانية . وإذا تحقق غرض المولى يجب سقوط الأمر كما هو مقتضى المقدمة الأولى . وإذا سقط الأمر استحال صدق الامتثال على الفعل الثاني كما هو مقتضى المقدمة الثالثة . وبالتالي ينتج استحالة صدق الامتثال على الفعل الثاني . تنبيه : عين هذا الدليل يصلح للإجابة على السؤال الأول والثاني فلا تغفل . وأما القول بالتفصيل : وهو مذهب صاحب الكفاية ( ره ) فيعرف من الدليل المتقدم حيث أبطل المقدمة الثانية وادعى ان متعلق الأمر قسمان . القسم الأول : قسم يكون علة تامة لتحقق غرض المولى كما لو كان غرضه موت زيد فأمر بقتله فلو ان العبد قتله فقد تحقق غرضه وكان قتله هو العلة التامة له . وكما لو كان غرضه رفع عطش المكلف فأمره بالشرب فشرب المكلف فهنا يكون شرب المكلف هو العلة التامة لرفع العطش أي لتحقق الغرض .