شرح
في الأفعال التي فيها مصلحة أي أن المولى ليس غرضه المصلحة بل غرضه من الأول هو اعطاء مادة الثواب فأمر بما فيه المصلحة .
نعم على هذا الجواب يكون الباطل هو المقدمة الثانية لا الأولى كما لا يخفى .
الدليل الثاني : ان المقدمة الثانية باطلة لأحد أمرين .
الأول : ما ذكرناه في الجواب المتقدم وهو ان غرض المولى من الأمر هو اعطاء مادة الطاعة وهذا الغرض لا يتحقق بالفعل بل يتحقق عند اعطاء المولى الثواب لعبده فتكون بين الأفعال وبين تحقق الغرض واسطة وهي اعطاء المولى للثواب وهذه واسطة اختيارية بيد المولى فيمكن ان يؤخرها ويمكن ان يعجلها .
الثاني : سلمنا ان الغرض من الأمر هو المصلحة في متعلقه ولكن نقول إن الفعل المحقق لغرض المولى لا يستوجب بنفسه سقوط الأمر . بل بين الفعل وسقوط الأمر واسطة وهي اعتقاد المولى ان الفعل محقق لغرضه .
توضيح ذلك يحتاج إلى مقدمتين .
المقدمة الأولى : ان العلة الغائية من الأمور الغائية وهي تابعة للاعتقاد لا للواقع فمن اعتقد ان الكفر علة السعادة يكفر بغاية السعادة وإن كان الكفر واقعا علة الشقاوة .
وهكذا ( الأمر ) الذي هو فعل المولى فإذا اعتقد المولى ان غرضه من الأمر لم يتحقق فإنه سوف يبقى مصرا على بقاء الأمر وإذا اعتقد ان غرضه تحقق ( حتى لو فرض عدم تحققه واقعا ) فإنه سوف يرفع يده عن الأمر ويسقطه .
المقدمة الثانية : ان العبد لو امتثل وقام بالفعل الذي امره المولى به يمكن للمولى ثلاث حالات .
الأولى : الاعتقاد بتحقق الغرض .
الثانية : الاعتقاد بعدم تحقق الغرض .