تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
شرح
يتحقق أي واحد من الأمرين المسقطين للأمر . وبالتالي يكون العصيان غير مسقط للأمر . ومن هنا اطلق بعض المحققين أن العصيان لا يستلزم سقوط الأمر مدعيا أن العصيان لا يستلزم العجز عن الاتيان بالغرض الذي يتحقق بالمأمور به . والحق هو التفصيل بين الأمر الذي يكون على نحو الفورية فالفورية وبين الأمر الذي يكون محدودا بحد من زمان أو حالة خاصة كوجود في مكان فالأول قد يناقش في سقوطه بالعصيان وأما الثاني فيسقط بالعصيان جزما . فهنا دعويان . أما الثانية : فهي أن الأمر المحدود بحد من زمان أو غيره يسقط بالعصيان . ودليل هذه الدعوى واضح وذلك لأن الأمر إذا كان محدودا بحد سواء كان موسعا أو مضيقا فإن عصيانه لا يكون إلا بالخروج عن الحد دون امتثاله . فالأمر بصلاة الظهر تعلق بكلي الصلاة بين الزوال والغروب ولا عصيان لهذا الأمر إلا عند الخروج من هذا الحد دون الإتيان بالصلاة . فلو بقي مجال للمكلف أن يأتي بهذا الكلي لم يتحقق العصيان . والحاصل أن العصيان في هذا القسم لا يتحقق إلا عند العجز عن الامتثال . وأما الدعوى الأولى أعني امكان النقاش في تلازم العصيان مع سقوط الأمر . فتوضيحها أن النقاش هنا يتوقف على بيان حقيقة الأمر الفوري . فالفوري وقد بيناه سابقا فراجع فإن توصلنا أن الأمر الفوري فالفوري هو عبارة عن أوامر متعددة كل واحد منها لجزء من الزمان كان العصيان مستوجبا لسقوط الأمر كالقسم المتقدم إذ يرجع الأمر الفوري فالفوري إلى القسم
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 476 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي