تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
شرح
أقول . الجواب ما عرفت سابقا من إمكان اختيار أنه شرط متأخر وليس محالا إذ عرفت أن الأجوبة المذكورة لحل الترتب مذكورة للاستدلال على جواز الاجتماع سواء كان قبل العصيان أو بعد العصيان . وقد يجاب بجواب آخر وهو بطلان المقدمة الثانية وذلك بدعوى أن العصيان لا يلزم منه سقوط الأمر وبالتالي فيمكن اختيار أن يكون الشرط شرطا مقارنا . أقول قد عرفت مرة بعد أخرى . أن الأمر فعل اختياري يحتاج إلى علة غائية هي الغرض وكما يحتاج إلى الغرض في حدوثه يحتاج إلى الغرض في بقائه ضرورة أن المعلول يحتاج إلى العلة بقاء وحدوثا . ومن هنا نقول إن سقوط الأمر يكون عند سقوط الغرض إذ يسقط المعلول عند سقوط علته وسقوط الغرض يكون بأحد أمرين . الأول : تحققه فإن تحقق الغرض يقتضي سقوطه لاستحالة طلب الحاصل فمن كان غرضه شرب الماء وفرض أنه شرب الماء فيستحيل أن يبقى غرضه شرب الماء لاستحالة طلب الحاصل وهذا واضح . ومن هنا قلنا في بحث الأجزاء أن الاتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي سقوط الأمر المتعلق به . الثاني استحالة تحققه فإن استحالة تحقق الغرض تقتضي استحالة كونه غرضا لاستحالة طلب المحال فلو كان غرضه شرب الماء ثم بان له أن تحقق شرب الماء محال يسقط شرب الماء عن كونه غرضا لاستحالة طلب المحال . وهذا الذي ذكرناه إلى هنا محل وفاق وإنما الكلام أن العصيان هل يؤدي إلى العجز عن الغرض أم لا . فإن قلنا أنه يؤدي إلى العجز كان معنى ذلك أن العصيان يؤدي إلى سقوط الأمر . وإن قلنا أنه لا يؤدي إلى العجز كان معنى ذلك أن عند العصيان لا