تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
شرح
وكيف كان فلا أقل من كون الأمر متأخرا عن أول الفعل برتبتين لأن أول الفعل هو علة العصيان والعصيان علة الأمر فكان الأمر معلول معلول الفعل . ومن هنا فدعوى كون الأمر مصححا للفعل هي دعوى كون الأمر علة في وصف الفعل بالصحة فيكون الفعل قد انفك عن وصف الصحة بثلاث رتب . بل قد يقال أنه يشترط في البعث أن يتقدم على الانبعاث رتبة وإن لم يجب أن يتقدم عليه زمانا . فلاحظ جيدا . نعم يمكن دفع هذا الاشكال بدعوى أن شرط المهم ليس هو نفس العصيان بل هو العزم على العصيان بحيث تكون الإرادة التامة للعصيان قد تحققت . وبما أنه لا مانع من ذلك يجب حمل الشرط على ذلك حتى بدون ايراد الاشكال المتقدم لما يأتي من لزوم التمسك بإطلاق وجوب المهم وعدم رفع اليد عن وجوبه إلا بالمقدار الضروري أي الذي يرتفع به اشكال المزاحمة وهذا المقدار دائر بين العصيان والعزم . ولما كان دائرة العزم أوسع من دائرة العصيان كان اللازم التقيد بالأوسع حفظا للقاعدة المتقدمة وسيأتي توضيحها في المقام الثاني . الاشكال الرابع . وهذا الاشكال يرد على من يعتقد أن من شروط التكليف القدرة على الفعل عقلا وشرعا . وحاصل هذا الاعتراض أنه المفروض بقاء التكليف بالأهم حتى عند عصيانه وبالتالي يكون المكلف مكلفا شرعا بالأهم وبالتالي يكون شرط القدرة تشريعا مفقودا ومن هنا لا يمكن تحقق وجوب المهم لفقد شرطه . الاشكال الخامس : ويبتني على مقدمات . الأولى : أن محل البحث في الترتب هو ما إذا كان الأهم والمهم مجتمعين في زمان واحد .