المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 478
بتقييد الأمر بالمهم بمجرد الترك ولو لم يكن موصوفا بالعصيان بل ترتفع الضرورة بتقييد الأمر بالمهم بمجرد العزم على الترك ولو لم يتحقق العصيان بعد بل ولو لم يكن الترك موصوفا بالعصيان . وأما الاحتمال الثاني فإنه وإن كان لا يرد عليه الايراد الأول إلا أنه يرد عليه الايراد الثاني لوضوح أن التقييد بعدم العزم على الترك أقل من التقييد بعدم الترك وكلما كان التقييد أقل كان هو الواجب . وأما الاحتمال الثالث فيرد عليه الايرادان الأول والثاني . فتعين الاحتمال الرابع والمراد من العزم هو التصميم المتكامل أعني الإرادة المحركة للعضلات . تنبيهان . الأول قد يناقش بعض الفحول في جواز جعل شرط المهم هو العزم على العصيان . أو الترك . وحاصل هذا النقاش أن شرط المهم لو كان هو العزم على العصيان أو الترك . فإما أن يكون شرطا متقدما أو مقارنا أو متأخرا . أما الأول فمحال لاستحالة المتقدم . وأما الثالث فخارج عن محل البحث لأن المطلوب في محل البحث إثبات وجوب المهم حال العصيان . وهو بعد العزم على العصيان زمانا فلو كان العزم شرطا متأخرا عن الوجوب كان العصيان متأخرا عن العزم والعزم متأخرا عن الوجوب فالعصيان متأخر عن الوجوب وهذا خارج عن المطلوب . وأما الثاني فيلزم أن يكون الوجوب معلقا لأن زمان الوجوب حين الشرط وهو العزم وزمان الواجب هو العصيان وهو متأخر وهذا هو الوجوب المعلق .