شرح
الأول : متعلق الطلب الذي يفنى فيه .
الثاني : المطلوب الأولي والغرض الأقصى والذي قد لا يتعلق به التكليف بل يتعلق التكليف بغيره بغرض التوصل إليه .
إذا عرفت هذين الاستعمالين فنقول إن المطلوب بالمعنى الأول يستحيل الانفكاك عن الطلب فهو بالضرورة يتعدد بتعدد الطلب فإن الطلب من الأوصاف ذات الإضافة التي تضاف إلى متعلقها فكان بالضرورة كل طلب له مطلوب خاص يفنى الطلب فيه .
وأما المطلوب بالمعنى الثاني فقد يتوحد مع تعدد الطلب كما لو كان مطلوبك الأقصى صنع سرير فتأمر زيدا بإحضار الخشب وعمرا بإحضار الحديد وبكرا بإحضار الآلات وغير ذلك فكل هذه الطلبات لأجل مطلوب واحد .
المقدمة الرابعة قد مر عند ذكر المرحلة المتقدمة في توجيهات استحالة الترتب أن الأمر بغير المقدور محال سواء كان بأمر واحد أو بأمرين فراجع .
إذا عرفت هذه المقدمات فلنرجع إلى الأمور التي أفادها المحقق النائيني فنقول .
أما الأمر الأول . ففيه خلط بين التفسيرين لأن مدعي الخصم أن وحدة الطلب بالتفسير الأول تستلزم وحدة العقاب وتعدد الطلب بالتفسير الثاني يستلزم تعدد العقاب .
وأما وحدة المطلوب بالمعنى الثاني فلم يتخيل أحد أنها تستوجب وحدة العقاب كيف والكثير يصرخ أن الغرض الأقصى من كافة أحكام الشريعة المقدسة هو واحد وهو معرفة اللّه تعالى والارتباط به عزّ شأنه .
وأما الأمر الثاني فكذلك لأن الواجبات الكفائية قد تعدد فيها المطلوب بالمعنى الأول ضرورة تعدد الطلب بعدد جميع الأفراد كما بيناه في محله .
نعم على بعض تفسيرات الواجب الكفائي يكون الطلب واحدا حتى بالمعنى الأول ولكنها تفسيرات فاسدة .
ولأجل ما قلناه من تعدد الطلب والمطلوب تعدد العقاب وذلك بسبب