شرح
الأولى أن الترتب يلزمه تعدد العقاب عند ترك الأهم والمهم معا .
الثانية أن هذا اللازم لا يمكن الالتزام به .
أقول أما المقدمة الأولى فدليلها أن عند ترك الأهم والمهم يكون المكلف قد ترك واجبين .
الأول الأهم لأن المفروض وجوبه مطلقا .
والثاني المهم لأن المفروض تحقق وجوبه عند ترك الأهم .
ومن الواضح أن ترك الواجب لازمه الذي يستحيل أن ينفك عنه هو استحقاق العقاب .
فإذا ترك واجبين استحق عقابين فلو فرض وقوع التزاحم بين عشرة واجبات لزم استحقاق عشر عقابات ولو تزاحم مائة غريق لزم استحقاق مائة عقاب لترك مائة واجب . وهكذا .
أما المقدمة الثانية فلأن المفروض أن المكلف ليس له سوى قدرة على أحد الواجبين أو الواجبات فكيف يستحق عقابين وهو ليس له سوى قدرة واحدة .
ويمكن أن يستدل لعدم تعدد العقاب بالوجدان القاضي بأن الذي لم ينقذ غريقا من مائه استحق عقابا واحدا لا مائة عقاب .
وهذا الاشكال تام في مقدمته الأولى لأن تعدد الطلب يستلزم تعدد العصيان ومع تعدد العصيان يلزم تعدد العقاب .
وإنما الكلام في المقدمة الثانية حيث أن الاعلام الملتزمين بجواز الترتب التزموا باستحقاق العقابين ولا يخفى أن هذا الالتزام وإن كان لا دليل عقلي على خلافه ولكن الوجدان يأباه وينكره أشد الانكار ولعل هذا من المؤيدات لبطلان الترتب وقوعا .
وكيف كان فقد ذكر المحقق النائيني ( ره ) عند التعرض لهذا الاشكال عدة أمور .