تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
أو بأمرين . فمثال الأمر الواحد أن يقول له ( آمرك بجمع النقيضين أو الضدين أو بشرب ماء البحر أو بالجمع بين الجلوس والقيام في آن واحد ) . ومثال الأمرين أن يقول له في الأمر الأول : ( اجلس تمام ليلة الخميس ) ثم يقول له في الأمر الثاني ( قم قياما تمام ليلة الخميس ) . فمن الواضح أن الأمر الأول وحده ليس تكليفا بغير المقدور . كما أن الأمر الثاني وحده ليس تكليفا بغير المقدور لكن الأمران معا تكليف بغير المقدور لأنهما معا تكليف بالجمع بين الضدين في آن واحد ( القيام والجلوس ليلة الجمعة ) . المقدمة الثانية أن المقام من قبيل التكليف بغير المقدور بأمرين وذلك لأنه عند عصيان الأهم يكون المولى قد وجه إلى المكلف أمرين الأول الأمر بالأهم . الثاني الأمر بالمهم . والمفروض أن الأهم والمهم ضدان لا يجتمعان فهذان الأمران تكليف بغير المقدور . ففي مثال ( الإزالة والصلاة ) لو عصى المكلف وترك الإزالة يتوجه إليه أمران . الأول وجوب الإزالة حتى في زمن ترك الإزالة . الثاني وجوب الصلاة في زمان ترك الإزالة . وهذا تكليف بغير المقدور إذ لا يمكن للمكلف في وقت ترك الإزالة أن يأتي بالصلاة وبالإزالة . وينتج من هاتين المقدمتين استحالة الترتب المقتضي لاجتماع الأمرين بالضدين . التوجيه الثاني الاستحالة في مقام الجعل والتكليف أيضا وذلك بسبب اللغوية وهذا التوجيه قائم على مقدمات . الأولى أن التكليف فعل اختياري يستحيل صدوره بدون علة غائية هي الغرض .