المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 431
الكفار وكان قتال الكفار أهم فلو عصى وقاتل البغاة صار قتال البغاة واجبا عليه بحيث يلزمه الجمع بين قتال البغاة وقتال الكفار وهو غير مقدور بحيث أن المكلف حتى لو تاب وأراد وذهب إلى طاعة الأهم وقتال الكفار فمع ذلك يكون المكلف مكلفا بالمهم . [ المقدمة الرابعة عشرة أن ثمرة القول بالترتب تتوقف على القول بعدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده ] المقدمة الرابعة عشرة أن ثمرة القول بالترتب تتوقف على القول بعدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده إذ على القول بالنهي لا يمكن أن يكون الضد مأمورا به لاستحالة اجتماع الأمر والنهي هنا حتى لو قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي في المسألة الآتية . وذلك لأن الأمر متعلق بنفس عنوان الضد كالصلاة مثلا والنهي تعلق به أيضا لأن اقتضاء الأمر جهة تعليلية تقتضي تعلق النهي بنفس الضد فيكون الأمر والنهي قد اجتمعا على عنوان واحد وهو غير جائز عند المشهور . وبالتالي يقال بوقوع المعارضة بين دليل الأمر بالأهم الدال على النهي عن المهم وبين دليل الأمر بالمهم الدال على الأمر به في حال عصيان الأهم . ولكن في وقوع التعارض إشكال إذ الأمر بالأهم يدل على النهي في حالة واحدة فهو مخصص للأمر بالمهم الدال على الوجوب مطلقا وهذا الاشكال يتقوى على مسلك التلازم العرفي بل على مسلك التلازم العقلي أيضا وعلى هذا يكون الأمر بالأهم نافيا للترتب . وهذا الذي ذكرناه ما زال محتاجا إلى بعض التأمل . ولا يتيسر تحرير الكلام في هذا المقام . المقدمة الخامسة عشرة إن ثمرة الترتب تتوقف على القول بأن صحة العبادة تتوقف على وجود الأمر بها . وأما إذا قلنا بصحة العبادة بدون حاجة إلى إحراز وجود الأمر كان ثمرة الترتب ضائعة إذ أن الترتب غاية ما يثبته وجود الأمر المتعلق بالضد وهذا لا ثمرة له بعد القول بصحة العبادة بدون أمر .