المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 430
وكما أنه لا أمر بالوضوء كذلك لا يمكن تصحيح الوضوء بمجرد المحبوبية لعدم إحراز المحبوبية عند فقد الموضوع . ومن الواضح أن عصيان النهي عن استعمال الماء في الوضوء أو الأمر بصرف الماء في غير الوضوء لا يستوجب تحقق موضوع الوضوء ولا تحقق ملاكه المنتفي بانتفاء القدرة الدخيلة . وهذا الكلام في غاية الجودة وإن اعترض عليه بعض الاعلام بما لا يرد فراجع إن شئت . وكيف كان فيجمع الجميع أن يكون ( أحد الأمرين رافعا لموضوع الآخر ) بلا فرق بين كون الأمر بجعله أو فعليته أو تنجزه رافعا لموضوع الآخر . ففي هذه الحالات كلها لا يمكن الترتب لأن الأمر الثاني قد انتفى موضوعه فلا يمكن رجوعه بمجرد عصيان الأمر الثاني . [ المقدمة الثالثة عشر هل يشترط في وجوب المهم عصيان الأهم بقاء أيضا ] المقدمة الثالثة عشر قد عرفت أن من أركان الترتب صيرورة المهم واجبا مشروطا بعصيان الأهم وهذا على قسمين . الأول أن يكون وجوب المهم مشروطا بعصيان الأهم حدوثا لا بقاء يعني أن حدوث وجوب المهم متوقف على عصيان الأهم وأما بقاء وجوب المهم فغير متوقف على شيء بحيث حتى لو فرض إطاعة الأهم لكان وجوب المهم باقيا فعليا . الثاني أن يكون وجوب المهم مشروطا بعصيان الأهم حدوثا وبقاء يعني أنه كما كان حدوث وجوب المهم يتوقف على عصيان الأهم فكذلك بقاء وجوب المهم يتوقف على بقاء واستمرار العصيان للأهم بحيث لو زال عصيان الأهم يسقط وجوب المهم . بل قد يفرض أن حدوث وجوب المهم يتوقف على استمرار عصيان الأهم على نحو الشرط المتأخر . أو العنوان الانتزاعي . أما القسم الثاني فلا ريب في دخوله في محل النزاع . وأما الأول فذكر بعض الاعلام أنه خارج عن محل النزاع لأنه معلوم البطلان لاستلزامه الجمع بين الضدين حيث أنه لو تزاحم قتال البغاة مع قتال