تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
الرابع أن يكون الواجب الأهم فعليا حتى في مجال فعلية وجوب المهم ، أي يلتقيان في الفعلية ولو في آن . الخامس أن يصير المهم مشروطا بعصيان الأهم . وإذا شئت استيضاح كل ما ذكرناه بالمثال نقول وجد أمر بالصلاة وأمر بالإزالة وتزاحمت الصلاة مع الإزالة وقدمت الإزالة لأنها أهم . فبقي الأمر بالإزالة مطلقا وفعليا وأما الصلاة فيصير وجوبها مشروطا بترك الإزالة .

المقدمة الثانية إن ثمرة القول بالترتب هي إثبات وجود الأمر بالمهم عند إتيانه وعصيان الأهم

فلو أن المكلف في المثال عصى الأمر بالإزالة وأتى بالصلاة يكون قد امتثل الأمر المتعلق بالصلاة . كما أن ثمرة انكار الترتب هي إنكار وجود الأمر بالمهم عند إتيانه وعصيان الأهم فلو أن المكلف في المثال عصى الأمر بالإزالة وأتى بالصلاة يكون قد أتى بما لا أمر يتعلق به .

المقدمة الثالثة قد عرفت في المقدمة الأولى أنه من أركان الترتب وجود أمرين ولا يخفى أن الأمرين يفسران بتفسيرين .

الأول أن يكون الأمران عبارة عن حكمين شرعيين مستقلين أي جعلين وقانونين مضروبين في لوح الشريعة مثل ( يجب الصلاة ) و ( يجب الإزالة ) فإنهما قانونان شرعيان . الثاني أن يكون الأمران عبارة عن تكليفين متوجهين إلى المكلف سواء كانا تكليفين بأمرين كما في المثال السابق ( يجب الإزالة ويجب الصلاة ) أو كانا تكليفين بأمر وقانون واحد كما في ( يجب إنقاذ الغريق ) وفرض وقوع غريقين في آن واحد فإن المكلف يكون مكلفا بتكليفين الأول إنقاذ الغريق الأول العالم الثاني انقاذ الغريق الثاني العامي . وكلا هذين التكليفين مأخوذان من أمر وقانون واحد هو ( يجب إنقاذ الغريق ) . إذا عرفت هذين التفسيرين نقول لا ريب في شمول مسألة الترتب