تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
الضد العبادي حتى لو لم نلتزم بتقييد الطبيعة المأمور بها بقيد القدرة وذلك لأن المولى حينئذ لن يدخل الضد العبادي المزاحم بالأهم في نظره أي عندما يشير إلى المصاديق ويقول أوجد أحدها أو أوجد الطبيعة في ضمن أحدها فإنه لن يدخل الضد العبادي في ضمن المشار إليه لأنه حسب الفرض غير مقدور عليه شرعا . أقول فيه نظر من جهات نذكر اثنين منها على نحو الاجمال . الأولى أن النظر إلى المصاديق بالاجمال لا بالتفصيل أي بمجرد عنوان المصداقية لا أكثر من ذلك وبذلك يدخل جميع المصاديق ومن بينها الضد العبادي المزاحم بالأهم . الثانية أنه لا دليل على أن المولى لن يدخل الضد العبادي تحت إشارته إذ المحال إنما هو الإلزام بالضدين دون الإلزام بضد وتسويغ ضد آخر . ثم هنا مناقشات أخرى أعرضنا عن ذكرها . ثم إنه يمكن تأويل كلام المحقق النائيني ( ره ) بأنه عند التكليف بالأهم يكون المكلف عاجزا عن المهم وبالتالي لا يكون المهم فعليا لعدم تحقق موضوعه . ومن هنا فلو أن المكلف أتى بالمهم يكون قد أتى بما ليس بواجب كمن أتى بالحج قبل الاستطاعة ومن الواضح أن هذا لا يستوجب سقوط الواجب بعد وجوبه . وبعبارة أوضح هنا مقدمات . الأولى أن القدرة من شروط موضوع الحكم ومنها القدرة الشرعية . الثانية أنه عند التكليف بالأهم يكون المكلف عاجزا شرعا عن الاتيان بالمهم . الثالثة أن الذي يسقط الأمر إنما هو الاتيان بالمأمور به في ظرف وجود الأمر إذ الاتيان به قبل أو بعد الأمر يستحيل أن يكون مسقطا للأمر . فينتج أنه في زمن التكليف بالأهم يكون المكلف عاجزا عن المهم .