تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
كون المكلف مضطرا إلى تأخير الامتثال عن زمان الوجوب مع فرض أن زمان الواجب متصل بزمان الوجوب فلاحظ جيدا . الجواب الثاني ويتركب من مقدمتين . الأولى أن القدرة عند المحقق النائيني ( ره ) من شروط الوجوب أيضا . المقدمة الثانية أن المفروض عند تزاحم الصلاة مع الإزالة وتقديم الإزالة أن يكون القدرة على الصلاة مفقودة في زمان الاتيان بالإزالة ضرورة أنه شرعا إنما يمكنه أن يأتي بالصلاة بعد الاتيان بالإزالة . وإذا عرفت هاتين المقدمتين فينتج من الجمع بينهما أن وجوب المهم يكون غير متحقق في وقت التكليف بالإزالة . بل يتحقق بعده فيكون الوجوب كالواجب متأخرا عن إتيان الإزالة لا أن الوجوب قبل الإزالة والواجب بعده . أقول هذا الجواب وإن كان يدفع الاشكال عن الميرزا النائيني ( ره ) في هذا المقام إلا أنه يستوجب إيرادا آخر يرد على القول بالترتب سنذكره في محله ، فاحفظ ذلك . المناقشة الثانية وترد على الملازمة الأولى ، وحاصلها أن نسلم أن القدرة يقتضيها نفس الخطاب ولكن مع ذلك لا يجب أن يكون الطبيعة المأمور بها هي المقيدة بالقدرة . وذلك لأن الغرض من التكليف هو جعل الداعي نحو الطبيعة ومن الواضح إمكان جعل الداعي نحو الطبيعة التي بعضها مقدور وبعضها غير مقدور . والحاصل أن اللازم في التكليف إنما هو كون الطبيعة مقدورا عليها . وهذا متحقق في الطبيعة التي بعضها مقدور عليه وبعضها غير مقدور عليه فإن الطبيعة التي تكون كذلك يكون مقدورا عليها كما لا يخفى . فالكلي الذي له فردان الأول مقدور والثاني غير مقدور يكون هذا الكلي مقدورا عليه .