شرح
أقول أما الأول والثاني فقد عرفت فسادهما لعدم دلالة الرواية على سقوط الفعلية .
ولعدم لزوم الظلم ببقاء الفعلية وسقوط التنجز .
وأما الرابع فحاصله دعوى أن الغرض من التكليف تحريك العبد ويستحيل تحريكه نحو غير المقدور فلا يكون الغرض إلا بتحريكه نحو المقدور أو في ظرف القدرة ويجب أن يكون التكليف مطابقا للغرض أي يكون التكليف متعلقا بالطبيعة المقدور عليها أو في ظرف القدرة عليها .
أقول لو سلمنا أن غرض المولى هو كذلك لكان الحق مع المشهور في اشتراط الوجوب بالقدرة العقلية والشرعية ولكن نحن لا نعلم ما هو غرض المولى فقد يكون مجرد وضع التكليف في ذمة العبد .
وقد يكون فتح المجال أمام المكلف حتى لو عصى الأهم يفعل المهم .
فمع عدم العلم بغرض المولى لا بد من التمسك بإطلاق الأدلة .
وأما الدليل الثالث فقد عرفت أنه صحيح ولكن الانصراف العرفي إنما هو عن الطبائع غير المقدورة تكوينا .
وأما الطبائع غير المقدورة شرعا فلا انصراف عرفي عنها فإذا كان قتل زيد محالا بطبعه كان خارجا عن التكليف بنظر العرف وأما العجز الشرعي فهو لا يقتضي انصراف العرف .
فدليل وجوب الصلاة مقيد بعند التمكن تكوينا . وغير مقيد بعند التمكن شرعا لعدم انصراف العرف عن ذلك .
ومما ذكرنا ظهر عدم الدليل على سقوط الفعلية عند التزاحم حتى في المضيقين وعلى هذا يجب الالتزام بصحة الضد العبادي المزاحم بالأهم .
وذلك لأن المهم ما زال مأمورا به كالأهم فيمكن الاتيان به بقصد امتثال هذا الأمر .
ثم إن هذا الجواب أوسع من الجواب المتقدم الذي ذكره المحقق