نعم لو كان اعتبار القدرة بملاك قبح تكليف العاجز فهي شرط عقلي لا يوجب تقييد متعلق الخطاب لأنه ليس من اقتضاء نفس الخطاب ، فيكون متعلق الأمر هي الطبيعة بما هي لا بما هي مقدورة ، وإن كان بمقتضى حكم العقل لا بد أن يقيد الوجوب بها ، فالفرد المزاحم - على هذا - هو أحد أفراد الطبيعة بما هي التي تعلق بها كذلك .
وتشييد ما أفاده أستاذنا ومناقشته يحتاج إلى بحث أوسع لسنا بصدده الآن ، راجع عنه تقريرات تلامذته .
شرح
أقول أي بيان تقييد الطبيعة المأمور بها بالطبيعة المقدورة .
( قوله ( ره ) ) : ( نعم لو كان اعتبار القدرة . . . ) .
أقول إن كلام المحقق النائيني ( ره ) يحتوي على ملازمتين .
الأولى : إن كانت القدرة مأخوذة من نفس الخطاب قيدا في الطبيعة المأمور بها . يلزم عدم صحة الضد العبادي المزاحم بالأهم .
وهذه الملازمة قد تم شرحها . كما قد بينا أن المحقق قد اختار وقوع المقدم فينتج عنده وقوع التالي .
الملازمة الثانية إن كانت القدرة غير مأخوذة من نفس الخطاب بل مستفادة من حكم العقل بقبح تكليف العاجز يلزم صحة ، الضد العبادي المزاحم بالأهم .
وهذه الملازمة الثانية هي التي أشار إليها المصنف ( ره ) هنا .
وهي عين كلام المحقق الكركي ره . فإن المحقق الكركي ( ره ) كان يبني على وقوع المقدم في هذه الملازمة فينتج عنده وقوع التالي .
( قوله ( ره ) ) : ( وإن كان بمقتضى حكم العقل . . . )
أقول قد عرفت أن مبنى المشهور على أن العقل يرى استحالة تكليف العاجز فيكون القدرة شرطا في الوجوب والتكليف لا في المأمور به . وبهذا ينتهي الكلام في شرح مراد المحقق النائيني ره .
( قوله ( ره ) ) : ( وتشييد ما أفاده استاذنا ومناقشته . . . ) .