والخطاب في نفسه عام شامل في اطلاقه للأفراد المقدورة وغير المقدورة . بيان ذلك : إن الأمر إنما هو لجعل الداعي في نفس المكلف ، وهذا المعنى بنفسه يقتضي كون متعلقه مقدورا لاستحالة جعل الداعي إلى ما هو ممتنع . فيعلم من هذا أن القدرة مأخوذة في متعلق الأمر ويفهم ذلك من نفس الخطاب بمعنى أن الخطاب لما كان يقتضي القدرة على متعلقه ، فتكون سعة دائرة المتعلق على قدر سعة دائرة القدرة عليه لا تزيد ولا تنقص ، أي تدور سعته وضيقه مدار سعة القدرة وضيقها .
وعلى هذا فلا يكون الأمر شاملا لما هو ممتنع من الأفراد إذ يكون المطلوب به الطبيعة بما هي مقدورة والفرد غير المقدور خارج عن أفرادها بما هي مأمور بها .
شرح
وأما عند النائيني ( ره ) فالقدرة شرط في الواجب أيضا فإن الطبيعة الواجبة هي الموصوفة بأنها مقدورة .
والفرق بين المذهبين يتضح فيما لو فرض أن المكلف أتى بالصلاة حالة عجزه عنها فعلى المشهور تكون من مصاديق الطبيعة المأمور بها .
وعلى مذهب المحقق النائيني ( ره ) لم يكن هذه الصلاة من مصاديق المأمور به .
( قوله ( ره ) ) : ( والخطاب في نفسه عام . . . ) .
أقول الواو حالية أي ليست القدرة شرطا شرعيا في حال يكون الخطاب عاما .
ويحتمل أنها عطف على المنفي من باب عطف المنفي بالتسبيب على المنفي بالأصالة كما تقول ( ليس زيد عالما وعمر تلميذه ) وهذا يقال عندما يكون المخاطب معتقدا بأمر ويفرع عليه فرعا كما لو اعتقد أن زيدا غني ولذا سوف يعطيه مالا فيريد المتكلم أن ينفي الأصل والفرع فيقول ( ليس زيد غنيا ويريد أن يعطيك مالا ) .
( قوله ( ره ) ) : ( بيان ذلك أن الأمر لجعل الداعي . . . ) .