المزاحم ولا تشمله ، وانطباق الطبيعة بما هي مأمور بها على الفرد المزاحم لا ينفع ولا يكفي في امتثال الامر بالطبيعة . والسر في ذلك واضح ، فإنا إذ نسلم أن التخيير بين أفراد الطبيعة تخيير عقلي نقول أن التخيير إنما هو بين أفراد الطبيعة المأمور بها ، بما هي مأمور بها فالفرد المزاحم خارج عن نطاق هذه الأفراد التي بينها التخيير .
أما أن الفرد المزاحم خارج عن نطاق أفراد الطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها فلأن الأمر إنما يتعلق بالطبيعة المقدورة للمكلف بما هي مقدورة ، لأن القدرة شرط في المأمور به مأخوذة في الخطاب ، لا أنها شرط عقلي محض
شرح
المزاحم .
( قوله ( ره ) ) : ( وانطباق الطبيعة لا بما هي . . . ) .
أقول وهذا يرجع إلى ما بيناه من أن المكلف لا يجوز له تطبيق الطبيعة على غير مصاديقها . فهذا الفرد المزاحم بالأهم تنطبق عليه طبيعة الصلاة مثلا ولا تنطبق عليه طبيعة الصلاة المقدورة .
فإن أراد المكلف تطبيق الطبيعة الأولى عليه فالتطبيق صحيح ولكن المطبق لا ينفع لأن الطبيعة الأولى غير مأمور بها .
وإن أراد المكلف تطبيق الطبيعة الثانية عليه فالمطبق ينفع لأنه المأمور به ولكن التطبيق غير صحيح لأن الفرد المزاحم ليس من مصاديق الطبيعة الثانية ولا يجوز تطبيق الطبيعة إلا على مصاديقها .
( قوله ( ره ) ) : ( مأخوذة في الخطاب . . . ) .
أقول أي مأخوذة لبا وإن لم يصرح بقيد القدرة لفظا . وإنما عرفنا أنها مأخوذة لبا للدليل العقلي المتقدم .
( قوله ( ره ) ) : ( لا إنها شرط عقلي محض . . . ) .
أقول مذهب المشهور أن الأمر يتعلق بالطبيعة المطلقة غايته أن العقل يحكم باستحالة تكليف العاجز فعند العجز يحكم بسقوط التكليف . فتصير القدرة شرطا للتكليف هذا عند المشهور .