فقيل : إنه على نحو العينية أي أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده العام فيدل عليه حينئذ بالدلالة المطابقية .
وقيل : إنه على نحو الجزئية فيدل عليه بالدلالة التضمنية ، باعتبار أن الوجوب ينحل إلى طلب الشيء مع المنع من الترك ، فيكون المنع من الترك جزءا تحليليا في معنى الوجوب .
وقيل : إنه على نحو اللزوم البين بالمعنى الأخص ، فيدل عليه بالدلالة الالتزامية .
شرح
قوله ( ره ) ( فقيل إنه على نحو العينية أي ان . . . ) .
أقول : وجه العينية ما تقدم من أن الأمر طلب الفعل والنهي طلب الترك فالنهي عن الضد العام هو طلب ترك ترك الفعل ونختصر ( ترك الترك ) بعبارة الفعل لأن ( ترك الترك ) وان اختلف عن ( الفعل ) مفهوما إلّا انه عينه خارجا إذ نفي النفي اثبات إذ في الواقع لا يوجد إلا نفي أو اثبات فنفي أحدهما هو الآخر فترك الترك هو الفعل فيصبح النهي ( طلب فعل الفعل ) فهو عين الأمر الذي هو ( طلب الفعل ) .
قوله ( ره ) ( وقيل إنه على نحو الجزئية فيدل عليه . . . ) .
أقول : هذه الدعوى مبنية على أن الأمر يدل على الوجوب .
والوجوب مركب من طلب الفعل والمنع من الترك .
وان النهي هو المنع من الترك .
فينتج ان الأمر يدل بالتضمن على النهي الذي هو المنع من الترك الذي هو جزء الوجوب الذي هو مدلول الأمر .
وهذه المقدمات بأجمعها باطله عند المصنف « هو » .
اما الأولى : فلأن الأمر لا يدل على الوجوب وانما يدل على الطلب والعقل ينتزع الوجوب .
واما الثانية : فلأن الوجوب بسيط لا مركب .
واما الثالثة : فلأن النهي ليس المنع من الترك بل هو الزجر عن نفس الفعل . وسيأتي زيادة توضيح .
قوله ( ره ) ( وقيل إنه على نحو اللزوم البين بالمعنى الأخص . . . ) .