المطلوب بالنهي الترك أو الكف ، ولا معنى لنزاعهم هذا إلا إذا كانوا قد فرضوا أن معنى النهي هو الطلب فوقعوا في حيرة في أن المطلوب به أي شيء هو الترك أو الكف .
ولو كان المراد من النهي هو طلب الترك - كما ظنوا - لما كان معنى لنزاعهم في الضد العام ، فإن النهي عنه معناه - على حسب ظنهم - طلب ترك ترك المأمور به . ولما كان نفي النفي إثباتا فيرجع معنى النهي عن الضد العام إلى معنى طلب فعل المأمور به ، فيكون قولهم « الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام » تبديلا للفظ بلفظ آخر بمعناه ، ويكون عبارة أخرى عن القول « بأن الأمر بالشيء يقتضي نفسه » . وما أشد سخف مثل هذا البحث .
ولعله لأجل هذا التوهم - أي توهم أن النهي معناه طلب الترك - ذهب بعضهم إلى عينية الأمر بالشيء للنهي عن الضد العام .
* * * وبعد بيان هذه الأمور الثلاثة في تحرير محل النزاع يتضح موضع
شرح
قوله ( ره ) ( ولو كان المراد من النهي . . . ) .
أقول : كأن المصنف ( ره ) يريد ان يعترض على القدماء انهم إذا كانوا يعتقدون ان النهي ( طلب الترك ) لم يكن وجه لأن يتنازعوا في الضد العام .
وجه الاعتراض ان الصلاة تعلق بها الأمر أي الطلب وهو ( طلب فعل الصلاة ) والضد العام للصلاة هو ( ترك الصلاة ) والنهي هو حسب الفرض ( طلب الترك ) فالنهي عن الضد العام للصلاة هو ( طلب ترك ، ترك الصلاة ) وهذا النهي عن الضد العام يمكن اختزاله بحذف ( ترك الترك ) وتبديلها بالفعل لأن نفي النفي اثبات وترك الترك هو الفعل فيصبح ( طلب فعل الصلاة ) .
وكما ترى هذا عين الأمر بالصلاة فيصير الأمر بالصلاة عين النهي عن ضدها العام فلا مجال لوقوع النزاع . لا في أصل الاقتضاء ولا في نوعه لأن الطلب عين النهي جزما .