شرح
إذا عرفت هذه المقدمة فلنرجع إلى التفصيلات .
التفصيل الأول : تفصيل صاحب المعالم وحاصله ان المقدمة لا تكون واجبة الا عند قصد التوصل إلى ذيها فيكون قصد التوصل شرطا لوجوب المقدمة . فلو لم يقصد التوصل وفعل المقدمة لا يكون قد فعل واجبا وان كان قد فعل المقدمة .
وحتى يكون هذا القول دافعا للإشكال المتقدم لا بد من فرض ان مراد صاحب المعالم هو قصد التوصل بهذه المقدمة توضيح ذلك أنه قد يتوقف الواجب على الذهاب إلى السوق ولا يعرف المكلف بذلك بل يتوهم ان الواجب لا يتوقف على الذهاب إلى السوق وكان من قصد المكلف التوصل إلى الواجب بغير الذهاب إلى السوق فلو ذهب إلى السوق بهذه الحالة لا يكون قد فعل واجبا ولا تكون المقدمة واجبة لأن شرط الوجوب ليس هو مطلق وجود قصد التوصل بل لا بد من قصد التوصل بالمقدمة بأن يقصد فعل هذه المقدمة للتوصل إلى الواجب .
إذا عرفت ذلك . نقول قد اعترضوا على هذا التفصيل المنسوب إلى المعالم باعتراض حاصله ان قصد التوصل اما ان يكون شرطا لوجوب ذي المقدمة أيضا أو لا .
فعلى الثاني يلزم ان يكون المقدمة مشروطه بشرط ليس من شروط ذي المقدمة وهذا محال لأن القاعدة تقول بأن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذي المقدمة اطلاقا واشتراطا فلا يمكن أن تكون المقدمة مشروطه بشرط لا يكون ذي المقدمة مشروطا به .
وعلى الأول يلزم ان يكون وجوب ذي المقدمة مشروطا بقصد التوصل إلى ذي المقدمة وهذا معلوم العدم إذ لازم ذلك عدم وجوب الشيء عند عدم ارادته .
وهذا الاعتراض محكم لأن ملاك الوجوب المقدمي هو الترشح من وجوب ذي المقدمة فيستحيل وجوب ذي المقدمة وعدم وجود الترشح لأن