والدليل عليه واضح بعد ما قلناه ص 28 من أنه في موارد حكم العقل بلزوم شيء على وجه يكون حكما داعيا للمكلف إلى فعل الشيء
شرح
وينتج من هاتين المقدمتين ان الأمر بالمقدمة اما ان يكون بلا غرض أو يكون بغرض التحريك .
والأول محال لاستحالة المعلول بلا علة .
والثاني : محال لأنه تحصيل حاصل .
فإن قلت يحتمل ان يكون الغرض غير التحريك .
قلت لا يوجد غرض غير التحريك سوى اللهو واللعب وهذا مفروض العدم في مولانا عزّ وجل .
فإن قلت يحتمل ان الغرض تقويه التحريك نحو المقدمة فإن الأمر بذي المقدمة وان كان محركا نحو المقدمة إلّا انه بالأمر بالمقدمة يزداد التحريك .
قلت إن الأمر بالمقدمة لما كان بملاك ذي المقدمة فلا يمكن ان يكون زيادة في التحريك وانما يكون زيادة في التحريك لو كان له ملاك مستقل ومن الواضح ان البحث في الوجوب المقدمي الذي لا ملاك له سوى ملاك ذي المقدمة .
فإن قلت قد ثبت الأمر الغيري في بعض المقدمات فيلزم الأمر بجميعها إذ لا فرق بين مقدمة وأخرى فإن الملاك واحد .
قلت الأمر المولوي لم يثبت في أي مقدمة وانما وردت أوامر تحمل على الارشاد أي على الارشاد إلى أن ذي المقدمة لا يمكن بدون المقدمة .
وهذا الحمل على الارشاد ليس خلافا للظاهر بل هو الموافق للظاهر فإن العرف إذا سمعوا ( اذهب إلى السوق واشتر اللحم ) يفهم ان الأمر بالذهاب إلى السوق ارشاد ولذا لو أمكنه شراء اللحم بدون الذهاب إلى السوق لفعل ولم يكن ملوما عند العرف .
فإن قلت إن الوجدان شاهد على أن من أراد شيئا أراد المقدمات .
قلت نعم ولا سيما في مولانا الملتفت إلى التوقف ولكن الكلام حينئذ