تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
المقدمة إذا كانت جهة تقييدية كان الوجوب متوجها إلى العنوان القصدي أي المقدمة واما إذا كانت جهة تعليليه كان الوجوب متوجها إلى عنوان واقعي أي ذات السفر . والحاصل انك عرفت ان اشتراط قصد التوصل يتوقف على كون الواجب عنوانا قصديا لا يتحقق إلّا بقصد التوصل وهذا الدليل انما يتصدى لإثبات ان عنوان المقدمة تعليلي ليستنتج ان الواجب عنوان واقعي لا قصدي ويتصدى لإنكار ان عنوان المقدمة تقييدي لينكر انه عنوان قصدي فهذا الجواب يدعي الملازمة في المقام بين التعليلية والواقعية وبين التقييدية والقصدية . ومن هنا نقول بفساد هذا الدليل لعدم وجود هذه الملازمة المذكورة توضيحه ان عنوان المقدمة اما ان يكون عنوانا قصديا أم لا . وعلى الحالين إذا كان تقييديا كان كما هو على حاله كما لا يخفى أي يكون الوجوب منصبا على هذا العنوان الذي هو تارة قصدي وأخرى واقعي . واما إذا كان تعليليا فكذلك يجب ان يكون الوجوب منصبا على العنوان القصدي وذلك لأن العنوان التعليلي لا بد من وجود جهته في المصداق الذي كان العنوان التعليلي علة لانطباق الحكم عليه فمثلا عنوان الضرر عنوان تعليلي استوجب تحريم الزنى فلا بد من فرض ان جهة الضرر موجودة في الزنى حتى يكون علة لتحريم الزنى . فإن الجهات التعليلية هنا لا يمكن أن تكون خارجة عن المعلول بل قد يقال بأن جميع الجهات التعليلية ترجع إلى الجهات التقييدية . وكيف كان فالعنوان التعليلي لا بد من وجوده في المعلول فإذا فرضنا ان العنوان التعليلي قصدي لا يتحقق إلا بالقصد كان المعلول قصديا لا يتحقق إلا بالقصد إذ بدونه لا تكون الجهة التعليلية موجودة فيه فلا يكون المعلول متحققا .