النتيجة : مسألة مقدمة الواجب والأقوال فيها
بعد تقديم تلك التمهيدات التسعة نرجع إلى أصل المسألة ، وهو البحث عن وجوب مقدمة الواجب الذي قلنا أنه آخر ما يشغل بال الأصوليين .
وقد عرفت في مدخل المسألة موضع البحث فيها ، ببيان تحرير النزاع . وهو - كما قلنا - الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، إذ قلنا أن العقل يحكم بوجوب مقدمة الواجب أي أنه يدرك لزومها - ولكن وقع البحث في أنه هل يحكم أيضا بأن المقدمة واجبة أيضا عند من أمر بما يتوقف عليها ؟
لقد تكثرت الأقوال جدا في هذه المسألة على مرور الزمن نذكر أهمها ، ونذكر ما هو الحق منها . وهي :
1 - القول بوجوبها مطلقا .
2 - القول بعدم وجوبها مطلقا « وهو الحق وسيأتي دليله » .
3 - التفصيل بين السبب فلا يجب ، وبين غيره كالشرط وعدم المانع والمعد فيجب .
4 - التفصيل بين السبب وغيره أيضا ، ولكن بالعكس أي يجب السبب دون غيره .
شرح
قوله ( ره ) ( لقد تكثرت الأقوال جدا في هذه المسألة على مرور . . . ) .
أقول : هذه المسألة قديمة جدا تكلم فيها المعتزلة وغيرهم ولذا تطورت وتوسعت وتكثرت فيها الآراء .
قوله ( ره ) ( التفصيل بين السبب فلا يجب وبين غيره . . . ) .
أقول : بعد القاء نظره عاجلة على كتب القدماء لم أجد هذا القول ولعل هذا القول للمتأخرين وحجته ان السبب وهو العلة التامة الداخلة تحت الاختيار هو الذي يجب ان يكون مأمورا به لا المسبب وهو المعلول فإن