هي مقدمة عبادة ، ومن جهة ثانية أن الواجب الغيري بما هو واجب غيري لا استحقاق للثواب عليه .
شرح
القسم الأول : في عباديّة ماهيّة الطهارات الثلاث في عالم الجعل .
القسم الثاني : في عباديّة الامتثال أي مصداق الطهارات في الخارج .
وتقرير الاشكال في القسم الأول يتوقف على مقدمتين .
الأولى : ان وصف العباديّة على الماهيّة يحتمل احتمالين .
الأول : ان يكون وصفا ذاتيا حتى يكون بعض الماهيات ذاتها ذات عباديّة وبعض الماهيات ذاتها ذات غير عباديّة وهذا ما ذهب اليه بعض الاعلام .
الثاني : ان يكون وصف العباديّة وصفا عرضيا بمعنى انه عارض على الماهيّة وليس من ذاتياتها .
فعلى الاحتمال الأول لا تحتاج عباديّة الماهيّة إلى أي عارض فلا يكون اشكال أصلا . .
وعلى الثاني : يحتاج العباديّة إلى عروض عارض وهو الأمر العبادي إذ لا شيء من العوارض يستوجب عبادية الماهيّة سوى الأمر العبادي .
والاشكال يقع على هذا الاحتمال الثاني كما سوف يأتي ولا يخفى ان الصحيح هو هذا الاحتمال الثاني لا الأول .
المقدمة الثانية : انك عرفت أكثر من مرة ان الوجوب المقدمي متأخر عن علاقة المقدمية التي هي علاقة توقف ذي المقدمة على المقدمة .
وبعبارة أوضح ان المولى يشتاق إلى ذي المقدمة كالصلاة مثلا فيرى ان هذه الصلاة متوقفة على ( الوضوء ) فبسبب هذه الرؤية يترشح الشوق إلى الوضوء ثم يوجبه بالوجوب المقدمي اذن الوجوب المقدمي متأخر عن علاقة المقدمية وبالتالي يكون طرفي هذه العلاقة ( ذو المقدمة ) ( والمقدمة ) متقررين قبل عروض الوجوب على المقدمة .
إذا عرفت هاتين المقدمتين وعرفت ان مقدمة الصلاة هو الوضوء العبادة فحينئذ نقول إن عباديّة الوضوء ان كانت من الأمر الغيري لزم الدور