شرح
الأول : وذكره بعض الاعلام وحاصله ان هذا الاستصحاب مبتلى بالعلم الاجمالي وذلك لأننا نعلم اجمالا بأننا نبتلي بقسم من الاحكام الشرعيّة فهذا العلم الاجمالي يمنع من جريان الاستصحابات النافية للإبتلاء بالاحكام الشرعيّة لاستيجاب جريان هذه الاستصحابات جميعها المخالفة العملية الممنوعة عقلا وجريان بعضها دون بعض ترجيح بلا مرجح فتتعارض الأصول وتتساقط .
أقول هذا الاعتراض مدفوع صغرى وكبرى .
اما صغرى فبعدم العلم بالابتلاء لاحتمال الموت إلّا ان يدعى ان الشارع جعل الظن بعدم الموت حجه .
واما كبرى فلانحلال العلم الاجمالي وذلك لأن المكلف عادة يعلم بأن الابتلاء يكون في هذا القسم ويكون الباقي محل شك بدوي .
هذا مضافا إلى أن بعض أطراف هذا العلم الاجمالي غير منجز كما لو علم بالابتلاء بتكاليف يمكن فيها الاحتياط .
الاعتراض الثاني : ان أدلة وجوب التعلم لو تقدم عليها هذا الاستصحاب لوجب حملها على الفرد النادر إذ يندر مورد يعلم فيه بالابتلاء .
وفيه انه يمكن حملها على موارد العلم بالابتلاء وهي كثيرة كالمستطيع يعلم أنه مبتلي وكل من سمع بشهر رمضان والصلاة والزكاة وغير ذلك يعلم أنه مبتلي .
فالحق في الجواب ان يقال إن الاستصحاب في المقام لا ينفع لأن وجوب التعلم كان لحكم عقلي موضوعه مجرد الاحتمال وسوف يأتي في محله استحالة الحكومة على حكم العقل .
وقد زعم بعض الاعلام ان المقام ليس حكومة بل تخصص وهو خطأ فاحش ولعله سهو من المقرر والله تعالى هو العالم وكيف كان فتوضيح البحث يتوقف على مباحث الأصول العملية فاكتفينا بالإشارات لعدم امكان التوضيح .