تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
اما الاحتمال الثالث فواضح الفساد لوضوح ان وجوب التعلم اما مقدمة لامتثال الحكم واما مقدمة للأمن من العقاب . وكلاهما مفقودان في المقام إذ الامتثال غير واجب لعدم الابتلاء بالحكم فلا تجب مقدمته ومن الواضح ان عند عدم الابتلاء يعلم الامن من العقاب فأي حاجة إلى التعلم . فيدور الأمر بين الاحتمال الأول والثاني فنقول لا ريب انه عند العلم بالابتلاء يجب التعلم . وانما الكلام عند مجرد الاحتمال . وهنا ثلاث أقوال ، وجوب التعلم مطلقا ، وعدم الوجوب مطلقا ، والتفصيل بين الحكم الذي تعم به البلوى فيجب التعلم وبين الحكم الذي لا تعم به البلوى فلا يجب التعلم وهذا القول الأخير هو المحكي عن المشهور . أقول يقع الكلام في نقطتين : الأولى : حكم التعلم مع فرض بقاء احتمال الابتلاء وعدم وجود أصل ينقح ويثبت عدم الابتلاء . وفي هذه النقطة جهتين : الأولى : هل يجب التعلم من جهة انه مقدمة كما في الحالة الأولى والظاهر عدم الوجوب من هذه الجهة لأن الوجوب المقدمي فرع الوجوب النفسي والوجوب النفسي غير معلوم فلا يعلم بوجوب المقدمة . الجهة الثانية : وجوب التعلم من جهة تحصيل الامن والظاهر في هذه الجهة وجوب التعلم لحكم العقل بوجوب التعرض لأحكام المولى ومن ثم فلو ابتلي بالحكم ولم يمتثل كان مستحقا للعقاب لأن الحكم منجز في ذمته بالحكم العقلي المتقدم . النقطة الثانية : فهي انه هل يمكن رفع احتمال الابتلاء أم لا . وقد يقال برفعه بواسطة استصحاب عدم الابتلاء وذلك لأنه يقطع بأنه الآن غير مبتلي بالحكم ويشك ان يبتلي في المستقبل فيستصحب عدم الابتلاء بناء على جواز الاستصحاب من اليقين الحاضر إلى الشك المستقبل . وقد اعترض على هذا الاستصحاب باعتراضين .