تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ويتفرع على هذا فرع فقهي وهو : إنه حينئذ لا مانع في المقدمة المفوتة العبادية كالطهارات الثلاث من قصد الوجوب في النية قبل وقت الواجب لو قلنا بأن مقدمة الواجب واجبة .
شرح
المقدمة الثانية : ان في جميع هذه الاقسام يكون طلب الجزاء متفرعا عن الشرط وهذا كلام مسلم لكنه مجمل يحتاج إلى تحديد وذلك لأننا نسأل ان الطلب الفعلي إلى الجزاء هل يتفرع عن وجود الشرط في الخارج أم يتفرع عن تصور الشرط ، أم يتفرع عن التصديق بوجوده فعلا . أم يتفرع عن التصديق بوجوده ولو في المستقبل فهذه احتمالات أربعة . اما الأول فواضح الفساد لأن الطلب من شؤون الذهن فلا مجال لأن يرتبط بالواقع الخارجي بما هو هو . فقد يوجد العدو في الخارج ولا يعلم الانسان فلا يصير عنده طلب مقاتلته كما قد يتوهم أن هذا صديقه فيصير عنده طلب لإكرامه مع أنه في الواقع عدو له . وأما الثاني فكذلك واضح الفساد إذ تصور المرض لا يولد طلبا فعليا لشرب الدواء وكذا تصور العطش لا يولد طلبا فعليا لشرب الماء وهذا واضح . فتعين أحد الاحتمالين الأخيرين فعلى القول بلزوم التصديق بوجوده الفعلي يلزم ان يكون المولى غير طالب للواجب الا بعد العلم بتحقق الشرط وعلمه كذلك لا يكون إلّا بعد تحقق الشرط فلا طلب الا بعد الشرط . وعلى القول بكفاية التصديق بوجوده لو في المستقبل يلزم ان يكون المولى العالم بوقوع الشرط في المستقبل متشوقا إلى المشروط فعلا . إذا عرفت هذا فالحق هو الأخير فإننا نرى من أنفسنا اننا إذا علمنا بأننا نعطش غدا فإنه يحصل عندنا فعلا حب وطلب لما يرفع ذلك العطش غدا وإذا علمنا بأن العدو سوف يهجم علينا بعد مائه سنة يصير عندنا فعلا حب وطلب لدافعهم بعد مائة سنة . والسر في ذلك واضح وهو ان الانسان كما عنده حب فعلي لمحققات المصالح الفعليّة ودافعات المفاسد الفعليّة كذلك عنده حب فعلي لمحققات