دليلهم . وقد أوضحت ذلك في الجزء الثالث من ( المنطق ) في مبادئ القياسات ، فراجع .
ومن هنا يتضح لكم جيدا أن العدلية - إذ يقولون بالحسن والقبح العقليين - يريدون أن الحسن والقبح من الآراء المحمودة والقضايا المشهورة المعدودة من التأديبات الصلاحية وهي التي تطابقت عليها آراء العقلاء بما هم عقلاء .
والقضايا المشهورة ليس لها واقع وراء تطابق الآراء ، أي أن واقعها ذلك . فمعنى حسن العدل أو العلم عندهم أن فاعله ممدوح لدى العقلاء ومعنى قبح الظلم والجهل أن فاعله مذموم لديهم .
ويكفينا شاهدا على ما نقول - من دخول أمثال هذه القضايا في المشهورات الصرفة التي لا واقع لها إلا الشهرة وأنها ليست من قسم الضروريات - ما قاله الشيخ الرئيس في منطق الإشارات : « ومنها الآراء المسماة بالمحمودة . وربما خصصناها باسم الشهرة إذ لا عمدة لها إلا الشهرة ، وهي آراء لو خلي الإنسان وعقله المجرد ووهمه وحسه ولم يؤدب بقبول قضاياها والاعتراف بها . . لم يقض بها الإنسان طاعة لعقله أو وهمه أو حسه ، مثل حكمنا بأن سلب مال الإنسان قبيح ، وأن الكذب قبيح لا ينبغي أن يقدم عليه . . . » .
وهكذا وافقه شارحها العظيم الخواجة نصير الدين الطوسي .
الثالث : ومن أسباب الحكم بالحسن والقبح ( الخلق الإنساني ) الموجود في كل إنسان على اختلافهم في أنواعه ، نحو خلق الكرم والشجاعة . فإن وجود هذا الخلق يكون سببا لادراك أن أفعال الكرم - مثلا - مما ينبغي فعلها فيمدح فاعلها وأفعال البخل مما ينبغي تركها فيذم فاعلها .
وهذا الحكم من العقل قد لا يكون من جهة المصلحة العامة أو المفسدة العامة ولا من جهة الكمال للنفس أو النقص ، بل يدافع الخلق الموجود .
وإذا كان هذا الخلق عاما بين جميع العقلاء يكون هذا الحسن
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي
ص٢٦