العملي بالعقل النظري ، أو فقل يحصل العقل العملي فعلا بعد حصول العقل النظري .
وكذا المراد من العقل المدرك للحسن والقبح بالمعنى الثاني هو العقل النظري ، لأن الملاءمة وعدمها أو المصلحة والمفسدة مما ينبغي أن يعلم ، ويستتبع ذلك إدراك أنه ينبغي الفعل أو الترك على طبق ما علم .
ومن العجيب ما جاء في جامع السعادات ج 1 ص 59 المطبوع بالنجف سنة 1368 إذ يقول ردا على الشيخ الرئيس خرّيت هذه الصناعة : « إن مطلق الإدراك والإرشاد « إنما هو من العقل النظري ، فهو بمنزلة المشير الناصح والعقل العملي بمنزلة المنفذ لإشاراته » .
وهذا منه خروج عن الاصطلاح . وما ندري ما يقصد من العقل العملي إذا كان الإرشاد والنصح للعقل النظري ؟ . وليس هناك عقلان في الحقيقة كما قدمنا ، بل هو عقل واحد ، ولكن الاختلاف في مدركاته ومتعلقاته ، وللتمييز بين الموارد يسمى تارة عمليا وأخرى نظريا ؛ وكأنه يريد من العقل العملي نفس التصميم والإرادة للعمل وتسمية الإرادة عقلا وضع جديد في اللغة .
4 - أسباب حكم العقل العملي بالحسن والقبح
إن الإنسان إذ يدرك أن الشيء ينبغي فعله فيمدح فاعله ، أو لا ينبغي فعله فيذم فاعله ، لا يحصل له هذا الإدراك جزافا واعتباطا ، وهذا شأن كل ممكن حادث بل لا بد له من سبب . وسببه بالاستقراء أحد أمور خمسة نذكرها هنا لنذكر ما يدخل منها في محل النزاع في مسألة التحسين والتقبيح العقليين ، فنقول :
الأول : أن يدرك أن هذا الشيء كمال للنفس أو نقص لها ، فإن إدراك العقل لكماله أو نقصه يدفعه للحكم بحسن فعله أو قبحه كما تقدم قريبا ، تحصيلا لذلك الكمال أو دفعا لذلك النقص .
الثاني : أن يدرك ملاءمة الشيء للنفس أو عدمها إما بنفسه أو لما فيه من نفع عام أو خاص ، فيدرك حسن فعله أو قبحه تحصيلا للمصلحة أو دفعا للمفسدة .