تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
نقصه على نحو كلي ، وما كان سببه إدراك ملاءمته أو عدمها على نحو كلي أيضا من جهة مصلحة نوعية أو مفسدة نوعية فإن الأحكام العقلية الناشئة من هذه الأسباب هي أحكام للعقلاء بما هم عقلاء وهي التي ندعي فيها أن الشارع لا بد أن يتابعهم في حكمهم . وبهذا تعرف ما وقع من الخلط في كلام جملة من الباحثين عن هذا الموضوع .

5 - معنى الحسن والقبح الذاتيين

إن الحسن والقبح بالمعنى الثالث ينقسمان إلى ثلاثة أقسام : 1 - ما هو ( علة ) للحسن والقبح ، ويسمى الحسن والقبح فيه ب ( الذاتيين ) ؛ مثل العدل والظلم ؛ والعلم والجهل . فإن العدل بما هو عدل لا يكون إلا حسنا أبدا أي أنه متى ما صدق عنوان العدل فإنه لا بد أن يمدح عليه فاعله عند العقلاء ويعد عندهم محسنا . وكذلك الظلم بما هو ظلم لا يكون إلا قبيحا ، أي أنه متى ما صدق عنوان الظلم فإن فاعله مذموم عندهم ويعد مسيئا . 2 - ما هو ( مقتض ) لهما ، ويسمى الحسن والقبح فيه ب ( العرضيين ) مثل تعظيم الصديق وتحقيره ، فإن تعظيم الصديق لو خلي ونفسه فهو حسن ممدوح عليه ، وتحقيره كذلك قبيح لو خلي ونفسه . ولكن تعظيم الصديق بعنوان أنه تعظيم الصديق يجوز أن يكون قبيحا مذموما كما إذا كان سببا لظلم ثالث ، بخلاف العدل فإنه يستحيل أن يكون قبيحا مع بقاء صدق عنوان العدل . كذلك تحقير الصديق بعنوان أنه تحقير له يجوز أن يكون حسنا ممدوحا عليه كما إذا كان سببا لنجاته ، ولكن يستحيل أن يكون الظلم حسنا مع بقاء صدق عنوان الظلم . 3 - ما لا علية له ولا اقتضاء فيه في نفسه للحسن والقبح أصلا ، وإنما قد يتصف بالحسن تارة إذا انطبق عليه عنوان حسن كالعدل ، وقد يتصف بالقبح أخرى إذا انطبق عليه عنوان قبيح كالظلم . وقد لا ينطبق عليه عنوان أحدهما فلا يكون حسنا ولا قبيحا ، كالضرب مثلا فإنه حسن للتأديب وقبيح للتشفي ، ولا حسن ولا قبيح