شرح
واما على القسم الثاني فالتشريع في غاية الامكان لأن العلة الغائية متحققة حتى في حاله استحالة الانبعاث كما هو واضح .
وثانيا ان اللازم في امكان البعث هو امكان الانبعاث حسب البعث فإذا أمكن الانبعاث غدا أمكن البعث المتعلق بغد .
فالملازمة هي هكذا ( البعث إلى شيء بخصوصيات معينه متوقف على امكان الانبعاث إلى ذلك الشيء بخصوصياته المعينة ) .
وهذا الشرط هنا موجود إذ المفروض امكان الانبعاث إلى الحج المقيد بكونه في ذي الحجة وبالتالي فيمكنه البعث في شوال نحو الحج المقيد بكونه في ذي الحجّة فتأمل .
وكأن المستشكل اعتقد ان البعث والانبعاث مثل الكسر والانكسار لا يمكن أحدهما الا في زمن امكان الآخر ولكنه اعتقاد فاسد كما هو واضح .
ثم إن في المقام اعتراضات أخرى أعرضنا عن ذكرها ودفعها حيث لا يليق في المقام أكثر مما ذكرنا .
النقطة الثالثة : ان الواجب المعلق بعد امكانه هل يقع أم لا .
قد يقال بأنه لا يقع لأن الواجب المعلق يقتضي تحقق الوجوب وصيرورته مطلقا بمجرد تحقق الشرط الأول . مع أن المكلف قد يعجز عنه كما لو مات قبل ادراك الشرط الثاني أي وقت الواجب .
والوجوب على العاجز وان كان ممكنا إلّا انه لم يقع .
توضيح ذلك ان المكلف لو استطاع في شوال صار الحج واجبا عليه وجوبا مطلقا فلو مات قبل ذي الحجّة يكون الحج واجبا عليه مع أنه عاجز عنه . وهذا مما لا يصدر من الشارع حتى لو قلنا بإمكانه .
وقد التفت صاحب الفصول ( ره ) إلى هذا الاشكال ودفعه بأن الوجوب لا يصير مطلقا بمجرد تحقق الشرط الأول بل يكون مشروطا بشرط آخر وهو ( كون المكلف سيبلغ وقت الواجب ) وهذا الشرط يكشف عنه بقاؤه حيا قادرا إلى زمان الواجب .