تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
النقطة الثانية : في امكان الواجب المعلق والصحيح امكانه ولكن قد ذكروا بعض الاعتراضات على امكانه ونحن ذاكرون لبعضها . الأول : وحكاه صاحب الكفاية عن بعض معاصريه ( قيل إنه المحقق النهاوندي ) وحاصله يبتني على ثلاث مقدمات . الأولى : ان الايجاب هو عبارة عن تعلق الإرادة التشريعية بالفعل المأمور به . المقدمة الثانية : ان الإرادة التشريعية عوض عن الإرادة التكوينية فإن المولى عندما تتحقق ارادته للفعل فعوضا عن أن يحرك عضلات نفسه يحرك عضلات عبده بالإرادة التشريعية فالإرادة التشريعية نائبه عن الإرادة التكوينية . المقدمة الثالثة : ان الإرادة التكوينية يستحيل ان تنفك عن تحرك العضلات نحو المراد فما دام لا يمكن التحرك نحوه لا تكون الإرادة التكوينية متحققة وإلّا كانت الإرادة منفكة عن تحريك العضلات وهو محال . وينتج من هذه المقدمات الثلاث ان عند عدم امكان التحرك نحو الواجب يستحيل تحقق الإرادة التكوينية نحوه . كما هو مقتضى المقدمة الثالثة . وبالتالي يستحيل تعلق الإرادة التشريعية بالواجب لما عرفت في المقدمة الثانية وبالتالي يستحيل الايجاب لما عرفت في المقدمة الأولى . أقول ان المولى ينظر إلى الفعل بما هو صادر من العبد فيرى ان فيه مصلحة فيحصل عنده شوق ان يفعله العبد وبالتالي يحصل عنده إرادة تكليف العبد بالفعل ثم يعتبره عليه . هذه هي قصة الايجاب . وسائر الأحكام التشريعية من هذا القبيل . ومن هنا يظهر ما في المقدمة الأولى والثانية . اما الأولى ففيها ان الايجاب فرع الإرادة لا نفسها فإن الايجاب هو الاعتبار المتأخر عن الإرادة . نعم هذا الاشكال لا يضر بمقصود المستدل فإن غرضه اثبات استحالة
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 242 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي