شرح
نعم جميع الحصص التي هي قبل ذي الحجّة محال ولكن لا يمنع ذلك من بقاء الكلي على امكانه بإمكان بعض افراده الواقعة في ذي الحجّة .
اما المقدمة الثالثة فواضحة الفساد إذ نرى بالوجدان تعلق الإرادة بالأمور المستقبلية كما تريد ان تصبح مجتهدا إن شاء الله تعالى شأنه وكما تريد من الآن ان تكرم عمرا غدا في الوليمة وكما تريد شيئا يمنعك منه الظالم أو العادل .
الاعتراض الثاني : ان البعث والانبعاث يستحيل ان ينفك أحدهما عن الآخر فعند عدم امكان الانبعاث لا يمكن البعث .
وفيه أولا ان هذا في البعث التكويني لا في البعث الاعتباري الذي هو مجرد اعتبار ذهني .
وبعبارة مفصلة ان التشريع ليس سوى اعتبار المولى للحكم . وهذا الاعتبار بما هو هو يمكن ان يتحقق حتى في حال استحالة الاعتبار غايته ان هذا الانبعاث فعل من المولى يحتاج إلى علة فاعليه وعلة غائية .
والعلّة الفاعليّة هو المولى المريد وتتحقق الإرادة بمجرد رؤية المصلحة في التشريع والمصلحة في التشريع قد تكون حتى في حالة استحالة الانبعاث كما لو فرض ان التشريع بما هو هو مصلحة .
واما العلة الغائية فكذلك لأن العلة الغائية من التشريع قسمان .
الأول ان يكون الغاية هي انبعاث المكلف نحو الفعل .
الثاني أن تكون الغاية غير ذلك كما لو فرض ان الغاية نفس وقوع التشريع أو ان الغاية جعل التكليف في ذمة العبد حتى ينبعث نحو المقدمات المفوتة .
فعلى القسم الأول يستحيل التشريع عند استحالة الانبعاث لوضوح ان الغاية لا تحرك الفاعل إلّا إذا كان الفاعل لا يرى أنها محال التحقق فمن يعلم أنه لا يمكنه شراء اللحم يستحيل ان يذهب إلى السوق بغاية شراء اللحم .