أما أولا : فلأن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها ، على أي نحو فرض من أنحاء التبعية ، لا سيما إذا كان من نحو تبعية المعلول لعلته على ما هو المشهور . فكيف يفرض الواجب التابع في زمان سابق على زمان فرض الوجوب المتبوع ؟ .
وأما ثانيا : فلأنه كيف يستحق العقاب على ترك الواجب بترك مقدمته قبل حضور وقته مع أنه حسب الفرض لا وجوب له فعلا . وأما في ظرفه
شرح
وإذا عرفت هذه المقدمات الثلاثة فإذا ضممتها ينتج ان التارك للمقدمة المفوتة لم يكلف بذي المقدمة ( وهذا مقتضى الثالثة ) وبالتالي فلم يعص ذي المقدمة ( لعدم العصيان الا بتكليف ) وبالتالي فلا يعاقب ( لعدم العقاب الا بعد عصيان كما هو المقدمة الأولى .
اذن النتيجة المأخوذة من هذه المقدمات الثلاث تنافي ما ثبت من أن تارك المقدمة يعاقب على ذي المقدمة ولحل هذه المشكلة امامنا طرق .
الأول : رفع اليد عن ما ثبت من استحقاق المكلف التارك للمقدمة المفوتة العقاب على ذي المقدمة .
الثاني : رفع اليد عن النتيجة المتقدمة وذلك بواسطة رفع اليد عن احدى المقدمات الثلاث .
الثالث : الجمع بين هذه النتيجة وبين ما ثبت سابقا .
اما الطريق الأول فقد عرفت عدم امكانه حيث ثبت ذلك عن الشرع بلا مجال للتشكيك . فالمتعين أحد الطريقين الأخيرين .
قوله ( ره ) ( اما أولا فلأن وجوب المقدمة . . . ) .
أقول : هذا هو المنافي للحكم الأول من الحكمين الذين ذكرهما المصنف وقد عرفت تفسير التبعيّة في مبحث سابق .
قوله ( ره ) ( واما ثانيا فلأنه كيف يستحق العقاب . . . ) .
أقول : هذا هو المنافي للحكم الثاني من الحكمين الذين ذكرهما المصنف ( ره ) . ولم يذكر المصنف ( ره ) سوى المقدمة الثالثة من المقدمات الثلاث التي ذكرناها واسقط ذكر الأولى والثانية لوضوحهما مع أنهما