تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فأول المحاولين لحل هذه الشبهة - فيما يبدو - صاحب الفصول الذي قال بجواز تقدم زمان الوجوب على طريقة ( الواجب المعلق ) الذي اخترعه كما أشرنا إليه في الجزء الأول .
شرح
قوله ( ره ) ( فأول المحاولين لحل هذه الشبهة . فيما يبدو . . . ) . أقول : هذا الجواب يتعلق في المقدمات المفوتة القسم الأول ( أي التي ثبت وجوبها ) وهذا الجواب يتضمن أمرين . الأول : الاعتراف بأن وجوب المقدمة المفوتة يتنافى مع قاعدة تبعيّة الوجوب الغيري للوجوب النفسي . الثاني : ارجاع المقدمات المفوتة إلى المقدمات غير المفوتة ( اي المقدمات التي تجب في وقت وجوب ذيها ) . فصاحب الفصول في الحقيقة قد انكر وجود ( مقدمات مفوتة واجبة ) بل عنده ان المقدمات التي ثبت وجوبها ليست مفوتة . فجواب صاحب الفصول يدخل في الطريق الثالث من طرق حل الاشكال من الجهة الأولى . وحاصل هذا الجواب ان هذه المقدمات واجبة وليس لوجوبها علة سوى احدى علتين محتملتين . الأولى وجوبها قبل زمان وجوب ذي المقدمة بعلة الوجوب المقدمي . الثانية وجوبها بعد زمان وجوب ذيها بعلة الوجوب المقدمي . ولكن الاحتمال الأول باطل بسبب قاعدة تبعيّة الوجوب الغيري للوجوب النفسي . فيتعين الاحتمال الثاني وهو كون زمان الوجوب متقدما على زمان الواجب وهذا هو معنى الواجب المعلق فيكون وجوب هذه المقدمات دليلا انيا ( من المعلول إلى العلة ) على أن الواجب معلق . فمثلا وجب ( السفر إلى مكة ) فإما ان نحمله على أنه واجب قبل وجوب الحج واما ان نحمله على أنه واجب بعد وجوب الحج . والأول غير ممكن فتعين الثاني وهو ممكن فيلزم حمل الحج على أنه