فأول المحاولين لحل هذه الشبهة - فيما يبدو - صاحب الفصول الذي قال بجواز تقدم زمان الوجوب على طريقة ( الواجب المعلق ) الذي اخترعه كما أشرنا إليه في الجزء الأول .
شرح
قوله ( ره ) ( فأول المحاولين لحل هذه الشبهة . فيما يبدو . . . ) .
أقول : هذا الجواب يتعلق في المقدمات المفوتة القسم الأول ( أي التي ثبت وجوبها ) وهذا الجواب يتضمن أمرين .
الأول : الاعتراف بأن وجوب المقدمة المفوتة يتنافى مع قاعدة تبعيّة الوجوب الغيري للوجوب النفسي .
الثاني : ارجاع المقدمات المفوتة إلى المقدمات غير المفوتة ( اي المقدمات التي تجب في وقت وجوب ذيها ) .
فصاحب الفصول في الحقيقة قد انكر وجود ( مقدمات مفوتة واجبة ) بل عنده ان المقدمات التي ثبت وجوبها ليست مفوتة .
فجواب صاحب الفصول يدخل في الطريق الثالث من طرق حل الاشكال من الجهة الأولى .
وحاصل هذا الجواب ان هذه المقدمات واجبة وليس لوجوبها علة سوى احدى علتين محتملتين .
الأولى وجوبها قبل زمان وجوب ذي المقدمة بعلة الوجوب المقدمي .
الثانية وجوبها بعد زمان وجوب ذيها بعلة الوجوب المقدمي .
ولكن الاحتمال الأول باطل بسبب قاعدة تبعيّة الوجوب الغيري للوجوب النفسي . فيتعين الاحتمال الثاني وهو كون زمان الوجوب متقدما على زمان الواجب وهذا هو معنى الواجب المعلق فيكون وجوب هذه المقدمات دليلا انيا ( من المعلول إلى العلة ) على أن الواجب معلق .
فمثلا وجب ( السفر إلى مكة ) فإما ان نحمله على أنه واجب قبل وجوب الحج واما ان نحمله على أنه واجب بعد وجوب الحج .
والأول غير ممكن فتعين الثاني وهو ممكن فيلزم حمل الحج على أنه