ينطبقان على القواعد العقلية البديهية في الباب من جهتين :
شرح
التي ثبت وجوبها ) والاشكال في هذا القسم من جهتين .
الأولى : انه قد ثبت وجوب هذه المقدمات وهذا ينافي القاعدة التي أسّسناها سابقا والتي تقول ان وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها إذ مقتضى هذه القاعدة ان لا تجب المقدمة الا عند وجوب ذيها لا قبله .
ومن هنا فأمامنا في حل هذه الجهة من الاشكال ثلاث طرق .
الأول : رفع اليد عن وجوب المقدمات المفوتة .
الثاني : رفع اليد عن القاعدة المذكورة والاعتراف ببطلانها .
الثالث : محاولة الجمع بين الوجوب الثابت وبين القاعدة المذكورة .
واما الطريق الأول فقد عرفت عدم امكانه حيث قد ثبت الوجوب عن الشرع بدون شك فعلينا سلوك أحد الطريقين الأخيرين .
الجهة الثانية : انه قد ثبت ان تارك هذه المقدمات يستحق عقاب ترك ذي المقدمة فمن ترك غسل الجنابة قبل الفجر استحق عقاب ترك الصوم .
وهذا ينافي أحد ثلاث مقدمات .
الأولى : قاعدة لا عقاب الا بعد عصيان .
الثانية : لا عصيان الا بعد تكليف .
الثالثة : لا تكليف بذي المقدمة .
اما الأولى والثانية فواضحتان واما الثالثة فتوضيحها ان المكلف التارك للغسل قبل الفجر لم يكلف بالصوم لا قبل الفجر ولا بعده .
اما انه لم يكلف بالصوم قبل الفجر فلأن المفروض ان الفجر شرط وجوب الصوم . ولا وجوب قبل شرط الوجوب كما هو واضح .
واما انه لم يكلف بالصوم بعد الفجر فلأنه قد أصبح عاجزا عن الصوم الجامع للشرائط ومن الواضح سقوط التكليف عند العجز كما مر التنبيه عليه في مبحث الاجزاء .
فينتج ان المكلف التارك للمقدمة المفوتة لم يكلف بذي المقدمة .