شرح
التقرير الثاني : وهو مبني على مقدمتين .
الأولى : ارجاع الشرط إلى الجزء .
الثانية : ان الجزء بلا ريب يجوز ان يتقدم ويتأخر فإن التشهد متأخر عن القراءة .
واما المقدمة الثانية فلا اشكال فيها لوضوح ان الاجزاء لا يجب أن تكون موجودة في زمان واحد بل بعضها يحصل أولا وبعضها يحصل آخرا ويكون المجموع محققا للغرض مثل عمل النجار للسرير فإنه عبارة عن عدة افعال متدرجة في الزمان والمجموع محقق للغرض .
واما المقدمة الأولى فقد تصاغ بصياغتين .
الأولى : دعوى ان نفس الفعل المتأخر هو جزء العمل الواحد غايته انه جزء منفصل في الزمان والهيئة ولا مانع منه فيمكن دعوى ان الوضوء جزء من الصلاة غايته ان هذا الجزء لا يجب ان يكون له الهيئة الصلاتية من الاتصال ببقية الأجزاء ومن التوجه إلى القبلة ونحو ذلك فيكون الوضوء كالركوع من حيث جزئيه الصلاة وان اختلفا في أن الركوع يجب ان يكون له الهيئة الصلاتية بينما الوضوء لا يجب فيه ذلك .
هذا في الوضوء فيمكن مثله في الغسل الليلي بأن يقال إن الغسل الليلي جزء من الصوم لكنه جزء منفصل .
الصياغة الثانية وتبتني على مقدمات .
الأولى : ان نفس الفعل المتأخر ليس جزءا بل منشأ لانتزاع وصف انتزاعي هو التقيد به .
الثاني : ان الوصف الانتزاعي هو الجزء .
الثالث : ان الوصف الانتزاعي يحدث بعد وجود طرفي منشأ الانتزاع .
فينتج من هذه المقدمات الثلاث ان التقيد وان كان متأخرا إلّا انه جزء ويجوز في الجزء ان يكون متأخرا .
إذا عرفت هذين التقريرين نقول :