الشرط المتأخر في الشرعيات وبعضهم ذهب إلى استحالته قياسا على الشرط العقلي كما ذكرنا آنفا ، والذاهبون إلى الاستحالة أولوا ما ورد في الشريعة بتأويلات كثيرة يطول شرحها .
وأحسن ما قيل في توجيه إمكان الشرط المتأخر في الشرعيات ما عن بعض مشايخنا الأعاظم قدس سره في بعض تقريرات درسه .
وخلاصته : إن الكلام تارة يكون في شرط المأمور به ، وأخرى في شرط الحكم سواء كان تكليفيا أم وضعيا .
شرح
ويثبت ذلك في حالات منها ادراك ان هذا الظاهر محال أو مخالف لذهن العقلاء . فإن ادراك ذلك يؤدي إلى القطع بأن المتكلم لا يريده ضرورة انه لا يريد المحال . فإذا قال ( جمعت النقيضين ) لم يجز ان نأخذ بهذا الظاهر بل يجب تأويله .
ومن هنا نقول إنه قد ورد روايات ظاهرة في اشتراط شرط متأخر فننظر في هذا البحث فإذا وجدنا ان اشتراط الشرط المتأخر محال نضطر إلى تأويل هذه الروايات عن ظاهرها . وإذا وجدنا ان اشتراطه ليس محالا وجب علينا المحافظة على ظهورها .
قوله ( ره ) ( وأحسن ما قيل في توجيه امكان الشرط . . . ) .
أقول : هذا شروع في الإجابة عن الاشكال وقبل الشروع في ذكر الأجوبة نقرر مبدأ . وهو ان الاشكال نشأ كما عرفت من قياس مركب من مقدمتين .
الأولى ان الشرط المتأخر مؤثر واقعا في المشروط المتقدم .
الثانية ان تأثير المتأخر في المتقدم محال .
فما دام مقدمات هذا القياس سليمة يكون الاشكال سليما فلا بد في دفعه من ابطال احدى هاتين المقدمتين .
اما الثانية فلا مجال للنقاش فيها
فتعين النقاش في الأولى ومن هنا فكل الأجوبة سوف تحاول بيان ان الشرط المتأخر ليس مؤثرا في المتقدم .