شرح
وان شئت التدقيق أكثر نقول إن هذا الاحتمال يحتمل احتمالين .
الأول : ان الواجب يتوقف على وجود التقيد لا القيد فيكون المقدمة هو التقيد واما القيد فهو مقدمة المقدمة مثل جلب الماء الذي هو مقدمة الوضوء الذي هو مقدمة الصلاة .
الثاني : ان الواجب يتوقف على نفس القيد .
اما الاحتمال الأول . على فرض امكان ان يتوقف وجود شيء على وصف انتزاعي . فهو صحيح ولكنه عليه يكون التقيد شرطا لا جزءا كما كانوا يعبرون .
اما الاحتمال الثاني فيلزم ان يكون التقيد ليس له دخالة بالكليّة . أي لا جزء كما هو واضح ولا شرط لأن الشرط هو نفس القيد .
واما دعوى ان القيد والتقيد معا يتوقف عليهما الواجب فمغالطة واضحة الفساد فتأمل جيدا .
واما الصياغة الأولى من التقرير الثاني فلا مانع منها عقلا غايته انه يحتاج اثباتها إلى دليل نقلي ولا سيما مع الالتفات إلى بعد هذا المعنى عن الأذهان في نحو الوضوء والغسل فتأمل « 1 » .
ثم إنه لا يهمنا على هذه الصياغة ان يكون الجزء هو نفس الفعل المتأخر أو يكون الجزء هو الأثر الناتج عن هذا الفعل لو فرض ان له اثر فإن النتيجة واحدة كما لا يكاد يخفى .
واما الصياغة الثانية من التقرير الثاني فيرد عليه الايراد الوارد على التقرير الأول وذلك لأن التقيد وصف انتزاعي لا وجود له خارج الذهن فلا يعقل ان يكون دخيلا في تحقيق اثر خارجي .
فتحصل انه لا يصح في هذا المقام الا ارجاع الشرط بنفسه إلى كونه
هامش
( 1 ) وجهه أن الدليل النقلي الدال على الشرط المتأخر فإذا فرض أنه لا يكون ممكنا إلا بحمله على هذا المعنى وجب حمل الدليل النقلي على هذا المعنى بلا حاجة إلى دليل نقلي آخر .