تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
إذا عرفت ذلك نقول إن الجواب في كل شرط من الشروط الثلاثة ( الواجب والوجوب والوضع ) يختلف عن الجواب في الآخر ولذا نعقد ثلاث مقامات لكل شرط مقام . المقام الأول : في شرط الواجب ( المسمى بشرط المأمور به ونحو ذلك من الأسماء ) . وفي هذا المقام اتفقوا على جواب يمكن ان يقرر بتقريرين . الأول : عبارة عن ارجاع الشرط المتأخر إلى الشرط أو الجزء المقارن وذلك بدعوى ان الشرط ليس هو نفس الفعل المتأخر بل الشرط هو الوصف الانتزاعي الذي يكون الفعل المتأخر منشأ انتزاعه ففي مثال الصوم في النهار المشروط بالغسل في الليل لا يكون الشرط هو نفس الغسل حتى يكون متأخرا بل الشرط هو تقيد الصوم بوقوع الغسل بعده أي كون الغسل متعقبا بالغسل ) فالشرط هو الوصف الانتزاعي المقارن للصوم غايته ان منشأ انتزاعه متأخر . ثم لا يخفى انه يمكن اعتبار هذا التقيد المقارن شرطا مقارنا كما كنا نعبر ويجوز اعتباره جزءا مقارنا . ولا يخفى ان تمامية هذا التقرير تتوقف على القول بأن الوصف الانتزاعي يصدق في الواقع من زمان وجود الطرف الأول من طرفي منشأ الانتزاع ( وقد شرحنا وجود قولين في ذلك في المقدمة الأولى من مقدمات البحث فراجع ) . فعلى هذا القول يكون الوصف الانتزاعي ( متعقبا بالغسل ) صادق على الصوم من حينه فيكون شرطا مقارنا . واما على القول الثاني ( الذي يقول بأن الوصف الانتزاعي لا يصدق إلّا بعد وجود طرفي منشأ الانتزاع ) فيكون الوصف الانتزاعي ( متعقبا بالصوم ) متأخرا كنفس منشأ الانتزاع فيكون اشتراط الوصف الانتزاعي كاشتراط نفس المنشأ اشتراطا لشرط متأخر .