تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فإن المقدمة العقلية يستحيل فيها أن تكون متأخرة عن ذي المقدمة ، لأنه لا يوجد الشيء إلا بعد فرض وجود علته التامة المشتملة على كل ما له دخل في وجوده لاستحالة وجود المعلول بدون علته التامة . وإذا وجد الشيء فقد انتهى . فأية حاجة له تبقى إلى ما سيوجد بعد . ومنشأ هذا الشك والبحث ورود بعض الشروط الشرعية التي ظاهرها تأخرها في الوجود عن المشروط ، وذلك مثل الغسل الليلي للمستحاضة الكبرى الذي هو شرط - عند بعضهم - لصوم النهار السابق على الليل . ومن هذا الباب إجازة بيع الفضولي بناء على أنها كاشفة عن صحة البيع لا ناقلة . ولأجل ما ذكرنا من استحالة الشرط المتأخر في العقليات اختلف العلماء في الشرط الشرعي اختلافا كثيرا جدا ، فبعضهم ذهب إلى مكان
شرح
في المشروط فيستحيل أن تكون متأخرة وقد أوضحنا كل ذلك في المقدمة الرابعة . قوله ( ره ) ( مثل الغسل الليلي . . . ) . أقول : الغسل الليلي شرط واجب وهو صوم النهار السابق على الليل . قوله ( ره ) ( بناء على أنها كاشفة . . . ) . أقول : إذا وقع العقد يوم الخميس ووقعت الإجازة يوم السبت فتارة نقول إن الإجازة تؤدي إلى صحة العقد منذ يوم الخميس فهي تكون كاشفة عن الصحة . وتارة أخرى نقول أن الإجازة تؤدي إلى صحة العقد من حين الإجازة فتكون الإجازة ناقلة . وقد أوضحنا هذا المثال وبعض شقوقه في المقدمة الأولى فراجع . قوله ( ره ) ( ولأجل ما ذكرنا من استحالة . . . ) . أقول : هذه هي المقدمة السادسة وهي بيان ثمرة هذا النزاع وتوضيحها يتوقف على مقدمة وهي ان جميع الظواهر يجب ان تحمل على ظاهرها وتكون حجة في ذلك ما لم يثبت ان هذا الظاهر مما لا يريده المتكلم .